فهرس الكتاب

الصفحة 2283 من 3416

يقول الحق جلّ جلاله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى من بني إسرائيل فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا. وذلك أن بني إسرائيل كانوا يغتسلون عرايا، ينظر بعضهم إلى بعض، وكان موسى عليه السلام يستتر لشدة حيائه، فقالوا: ما يمنع موسى من الاغتسال معنا إلا أنه آدر- والأدْرَة: انتفاخ الأنثيين- أو: به عيب من برص أو غيره، فذهب يغتسل وحده، فوضع ثوبه على حجر، ففرّ الحجر بثوبه، فلجّ في أثره يقول: ثَوْبي حَجَر، ثوبي حجر! حتى نظروا إلى سوأته، فقالوا: والله ما بموسى من بأس، فقام الحجر من بعد ما نظروا إليه، وأخذ ثوبه، فطفق بالحجر ضربًا، ثلاثًا أو أربعًا «1» .

وقيل: كان أذاهم: ادعاءهم عليه قتل أخيه. قال علىّ رضي الله عنه: صعد موسى وهارون الجبل، فمات هارون، فقالت بنو إسرائيل: أنت قتلته. وكان أشدَّ لنا حبًّا، وألين منك، فآذوه بذلك، فأمر تعالى الملائكة فحملته، حتى مرت به على بني إسرائيل، وتكلمت الملائكة بمماته، حتى تحققت بنو إسرائيل أنه قد مات، فبرّأ الله موسى من ذلك، ثم دفنوه. فلم يطلع على قبره إلا الرَّخَم «2» من الطير، وإن الله جعله أصم أبكم «3» ، وقيل: إنه على سرير في كهف الجبل. وقيل: إن قارون استأجر امرأة مومسة، لتقذف موسى بنفسها على رأس الملأ، فعصمها الله، وبرأ موسى، وأهلك قارون «4» . وقد تقدّم.

وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا ذا جاه ومنزلة رفيعة، مستجاب الدعوة. وقرأ ابن مسعود والأعمش «وكان عبدًا لله وجيهًا» .

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ في ارتكاب ما يكرهه، فضلًا عما يؤذي رسوله، وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا صدقًا وصوابًا، أو: قاصدًا إلى الحق. والسدادُ: القصدُ إلى الحق والقول بالعدل. والمراد: نهيهم عما خاضوا فيه من حديث زينب من غير قصد وعدل في القول. والحثُّ على أن يُسددوا قولهم في كل باب لأن حفظ اللسان، وسداد القول رأس كل خير، ولذلك قال: يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ أي: يوفقكم لصالح الأعمال، أو: يقبل طاعتكم، ويثيبكم عليها، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ أي: يمحها.

(1) أخرجه البخاري فى (الأنبياء- باب 28 ح 3404) من حديث أبى هريرة رضي الله عنه.

(2) الرّخم: نوع من الطير معروف، واحدته: «رخمة» ، وهو موصوف بالغدر، وقيل بالقذر. انظر النهاية (2/ 212) .

(3) أخرجه ابن جرير (22/ 52) والحاكم وصححه ، وانظر الدر المنثور (5/ 419) .

(4) ذكره البغوي في التفسير (6/ 379) عن أبى العالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت