فهرس الكتاب

الصفحة 2728 من 3416

فلما قرأها المتوكل ارتاع، ثم دعا صاحب الدير، فسأله: مَن كتبها؟ فقال: لا علم لي، وانصرف هـ.

ومن هذا القبيل ما وجد مكتوبًا على باب «كافور الإخشيدي» بمصر:

انْظر إلى عِبرِ الأيَّامِ مَا صنعتْ ... أَفْنَتْ أنَاسًا بها كانوا وما فنيت

دِيارهم ضَحِكَتْ أَيَّامَ دولتِهِمْ ... فإِذا خلَتْ مِنْهُم صاحتهم وبَكَتْ

ومن هذا أيضًا ما وُجد على قَصر «ذي يزن» مكتوبًا:

بَاتوا على قُلَل الأجْبَال تَحْرسُهمْ ... غُلْبُ الرجال فلمْ تمنعْهم الْقُلَل

واستُنزلوا منْ أَعالِي عز معْقلهمْ ... فأُسْكِنوا حُفرًا، يا بئس ما نزلوا

أَيْنَ الْوجوه التي كانت محَجَّبةً ... من دُونِها تُضْرَبُ الأستارُ والكلل؟

فأَفْصح القبرُ عَنْهم حين سائلهم ... تِلْك الوجوه عَلَيْهَا الدود تقتبلُ

قد طالَ ما أَكَلوا دهرًا وما شَرِبُوا ... فَأصبحوا بَعدَ طُولِ الأكْلِ قد أُكلوا

وحاصل الدنيا ما قال الشاعر:

أَلاَ إنَّما الدنيا كأحْلاَمِ نَائِم ... وَمَا خَيْر عَيْشٍ لاَ يَكونُ بِدائم «1» ؟!

تَأمَّلْ إذَا ما نِلْتَ بالأمس لذّة ... فأفينتها هَلْ أنتَ إلا كَحَالِمِ؟!

هذه فكرة اعتبار، وأما فكرة استبصار، فما ثَمَّ إلا تصرفات الحق، ومظاهر أسرار ذاته، وأنوار صفاته، ظهرت في عالم الحكمة بالأشكال والرسوم، وأما في عالم القدرة فما ثَمَّ إلا الحي القيوم.

تَجلَّى حَبِيبي فِي مَرَائِي جَمَالِهِ ... فَفِي كُلِّ مَرْئِيّ لِلْحَبِيبِ طَلاَئِعُ

فَلَمَّا تَبَدَّى حُسْنُه مُتَنَوِّعًا ... تَسَمَّى بِأَسْمَاءٍ فهن مَطَالِعُ «2»

وقوله تعالى: فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ يُفهم منه: أن من عظم قدره تبكي على فقده السموات والأرض ومَن فيهن، في عالم الحس، الذي هو عالم الأشباح، وتفرح به أهل السموات السبع في عالم الأرواح

(1) ورد: وكلّ نعيم فيها ليس بدائم.

(2) البيتان للجيلى. انظر: النادرات العينية/ 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت