فهرس الكتاب

الصفحة 2863 من 3416

وقال ابن زيد: معنى وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ لا يقل أحد: يا يهودي، بعد إسلامه، ولا يا فاسق، بعد توبته.

بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ يعني: أن اللقب بئس الاسمُ هو، وهو ارتكابُ الفسق بعد الإيمان، وهو استهجان للتنابز بالألقاب، وارتكاب هذه الجريمة بعد الدخول في الإسلام، أو: بئس قولُ الرجل لأخيه: يا فاسق، بعد توبته، أو: يا يهودي، بعد إيمانه، أي: بئس الرمي بالفسوق بعد الإيمان.

رُوي: أنَّ الآية نزلت في صفية بنت حُيي، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن النساء يقُلن لي: يا يهودية بنتُ يهوديّين، فقال صلّى الله عليه وسلم: «هلاّ قلت: إن أبي هارون، وعمي موسى، وزوجي محمد صلى الله عليه وسلم» «1» ، أو: يُراد بالاسم هنا:

الذكر، من قولهم: طار اسمه في النّاس بالكرم أو اللؤم، كأنه قيل: بئس الذكر المرتفع للمؤمنين بسبب ارتكاب هذه الجرائم أن يُذكروا بالفسق.

وقوله: بَعْدَ الْإِيمانِ، استقباح للجمع بين الإيمان والفسق الذي يحظره الإيمان، كما تقول: بئس الشأن بعد الكبرة الصَّبْوة. وَمَنْ لَمْ يَتُبْ عما نُهي عنه فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ بوضع المخالفة موضع الطاعة، فإن تاب واستغفر خرج من الظلم.

وعن حذيفة رضي الله عنه: شَكَوتُ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذَرَب لساني، فقال: «أين أنت من الاستغفار؟ إني لأستغفر الله كل يوم مائة مرة» «2» ، والذَرَب- بفتح الذال والراء: الفحش، وفي حديث ابن عمر: كنا نعدّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة: «رب اغفر لي، وتب عليّ، إنك أنت التوّاب الرحيم» «3» .

الإشارة: مذهب الصوفية التعظيم والإجلال لكل ما خلق الله، كائنًا مَن كان لنفوذ بصيرتهم إلى شهودِ الصانع والمتجلِّي، دون الوقوف مع حس الصنعة الظاهرة، وقالوا: «شروط التصوُّف أربعة: كف الأذى، وحمل الجفا، وشهود الصفا، ورميُ الدنيا بالقفا» . فشهود الصفا يجري في الأشياء كلها، فإياك يا أخي أن تَحقِر أحدًا من خلق الله فتُطرد عن بابه، وأنت لا تشعر، ولله در القائل:

(1) أخرج الترمذي فى (المناقب، باب فضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ح 3894) والنّسائى في الكبرى (عشرة النّساء 33) من حديث أنس رضي الله عنه.

(2) أخرجه أحمد (5/ 394 و 396، ح 23233 و 23255) وابن أبى شيبة (كتاب الدعاء 6/ 57، ح 29432) والحاكم (2/ 457) «وصحّحه وأقره الذهبي» والبيهقي في الشعب (6786) .

(3) أخرجه أبو داود فى (الصلاة، باب في الاستغفار، ح 1516) والترمذي فى (الدعوات، باب ما يقول إذا قام من مجلسه، ح 3434) وقال: «حديث حسن صحيح غريب» وابن ماجة فى (الأدب، باب الاستغفار، ح 3814) والنّسائى في عمل اليوم والليلة (ص 148) وزاد السيوطي عزوه في الدر (6/ 48) لابن أبى شيبة وابن مردويه، والبيهقي في الأسماء والصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت