فهرس الكتاب

الصفحة 3040 من 3416

يُكفِّر، فإن فعل شيئًا من ذلك تاب ولا يعود. وقال الحسن والثوري: أراد الوطء خاصة، فأباحا ما دونه من قبل الكفارة. {ذلكم} الحُكم {تُوعظون به} لأنَّ الحُكم بالكفارة دليل على ارتكاب الجناية، فيجب أن تتعظوا بهذا الحُكم حتى لا تعودوا إلى الظهار، وتخافوا عقابَ الله عليه، {واللهُ بما تعملون خبيرٌ} مُطَّلِع على ما ظهر مِن أعمالكم، التي مِن جملتها الظاهر.

{فمن لم يجد} الرقبة {فصيامُ شهرين} أي: فعليه صيام شهرين {مُتتابعين مِن قبل أن يتماسا} فإنْ أفسده باختياره من أوله باتفاق، وإن أفسده بعذر، كمرض أو نسيان، فقال مالك: يبني على ما كان معه، في رواية عنه، وقال أبو حنيفة: يبتدئ، ورُوي القولان عن الشافعي. {فمَن لا يستطعْ} الصيام {فإِطعام ستين مسكينًا} بمُدّ هشام على مذهب مالك. واختلف في قدره، فقيل: إنه مدان غير ثلث بمُد النبي صلى الله عليه وسلم وقيل: إنه مُد وثلث، وقيل: إنه مُدان، وبه قال أبو حنيفة، وقال الشافعي وابن القصار: يُطعم مُدًّا بمُد النبي صلى الله عليه وسلم لكل مسكين، ولا يجزئه إلاّ كمالُ الستين، فإنْ أطعم مسكينًا واحدًا ستين يومًا لم يجزه عند مالك والشافعي، خلافًا لأبي حنيفة، وكذلك إن أطعم ثلاثين مرتين، والطعام يكون من غالب قوت البلد.

وذكر الحق جلّ جلاله: {من قبل أن يتماسا} في العتق والصوم، ولم يذكره في الإطعام، فاختلف العلماءُ في ذلك، فَحَمل مالك الإطعامَ على ما قبله، ورأى أنه لا يكون إلاّ قبل المسيس، وجعل ذلك مِن المُطْلَق الذي يُحمل على المقَيد. وقال ابو حنيفة: يجوز للمظاهِر إذا كان من أهل الإطعام أن يطأ قبل الكفارة؛ لأن الله لم ينص في الإطعام أنه قبل المسيس، وقال الشافعي: يجب تقديمه على المسيس، لكن لا يستانف إن مسّ في حال الإطعام. وجعل الأطعام. وجعل الحق جلّ جلاله كفارة الظهار مُرتّبة، فلا ينتقل عن الأول حتى يعجز عنه، ومثلها كفارة القتل والتمتُّع، وقد نظم بعضهم أنواع الكفارات، ما فيه الترتيب وما فيه التخيير، فقال:

خيِّرْ بِصَومٍ ثَمَّ صَيدٍ وَأذَى

وقُل لِكُلَّ خصلةٍ يا حَبَّذا

وَرَتِّب الظِّهارَ والتَّمَتُّعا

وَالقَتلَ ثَمّ في اليمين اجتمعا

{ذلك لتؤمنوا} الإشارة إلى ما مرّ من البيان والتعليم للأحكام، ومحله رفع أو نصب، أي: ذلك واقع، أو فصّلنا ذلك لتؤمنوا {بالله ورسولِه} وتعملوا بشرائعه التي شرعها لكم، وترفُضوا ما كنتم عليه في جاهليتكم، {وتلك} أي: الأحكام التي وصفنا في الظِهار والكفارة، {حدودُ الله} التي لا يجوز تعدّيها، {وللكافرين} أي: الذين لا يعملون بها {عذابٌ أليم} عبّر عنه بالكفر تغليظًا على طريق: {وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت