فهرس الكتاب

الصفحة 3045 من 3416

من شره وضرره، فيلكلوا أمرَهم إلى الله، ويتعوّذوا من شر الشيطان، فإنَّ كيده ضعيف.

قال القشيري: إنما قَبُحَ التناجي منهم، وعَظُمَ خطره؛ لأنه تضمَّن فسادَ ذات البيْن، وخيرُ الأمور ما عاد بإصلاح ذات البيْن، وبعكسه يكون الأمر بالضد، يعني: فيعظم خطر التناجي بالبر والتقوى، وبما يقرب إلى الله. ثم قال: إذا كانت المشاهدة غالبةً، والقلوب حاضرةً، والتوكل صحيحًا، والنظرُ في موضعه صائبًا، فلا تأثير لهذه الحالات، أي: لحزن الشيطان وتوهيمه وإضراره، وإنما هذا للضعفاء. هـ.

الإشارة: يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم مع قلوبكم وأسراركم فلا تتناجوا بالإثم، وهو تدبير أمر الدنيا وشؤونها، بل غيبوا عنها يأتيكم نصيبكم منها، مع الفوز بالحضور مع الله، ولا تتناجوا بالعدوان، وهو شغل القلب بأمر الخلق، دفعًا وجلبًا، ضرًّا ونفعًا، إذ ليس بيدهم شيء، ومعصية الرسول، وهو إضمار ترك السُنة، أو مخالفة أمر المشايخ، وتَناجَوا بالبر، وهو الفكرة في عظمة الله، والتقوى، وهو الغيبة عما سوى الله بِحَصر القلب عن الخروج من الحضرة، واتقوا الله بترك ما سواه، الذي إليه تُحشرون فيُدخلكم في مقعد صدق عند مليك مقتدر. إنما النجوى، أي: الفكرة في الدنيا، من الشيطان؛ لأنّ له بيتًا في القلب لجهة الشمال، إذا ذكر الله انخنس، وإذا غفل القلب وسوس بهموم الدنيا، ليَحْزُن الذين آمنوا؛ ليكدر عليهم وقتهم، وليس بضارِّهم شيئًا إذا قَوِيَ نور الإيمان إلاّ بإذن الله ومشيئته، فلا تسليط له من نفسه. وليس بضارِّهم شيئًا إذا قَوِيَ نور الإيمان إلاّ بإذن الله ومشيئته، فلا تسليط له من نفسه. وعلى الله فليتوكَّل المؤمنون، فإذا صحّ توكلهم حَفِظَهم منه، لقوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} [النحل: 99] ، وقد تقدّم عن القشيري: أنّ الأقوياء لا يلحقهم شيء من حزنه وإضراره. وبالله التوفيق.

يقول الحق جلّ جلاله: {يا أيها الذينَ آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجلس} [المجادلة: 11] أي: توسَعوا فيه، وقيل:"في المجلس"متعلق بقيل، أي: إذا قيل لكم في المجلس تفسّحوا فافسحوا، والمراد: مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانوا يتضامُّون فيه تنافسًا فيه صلى الله عليه وسلم وحرصًا على استماع كلامه. وقرأ عاصم"مجالس"أي: في مجالس الرسول التي تجلسونها. وقيل: المراد: مجالس القتال، وهي مراكز الغزاة، كقوله تعالى: مَقَاعِدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت