فهرس الكتاب

الصفحة 3219 من 3416

العوالم لعين البصيرة إلاَّ لمَن هدم عوائد نفسه، وخالف هواه. وبالله التوفيق.

يقول الحق جل جلاله: {ذَرْنِي ومَنْ خلقتُ} أي: كِلْ أمره إليَّ فأنا أكفيك أمره، وهو الوليد بن المغيرة، وقوله: {وحيدًا} : حال من عائد الموصول، أي: خلقته منفردًا، لا مال له ولا ولدًا، أو من الياء، أي: ذرني وحدي معه، فأنا أكفيكه، أو من التاء، اي: خلقته وحدي ولم يشاركني في خلقه أحد، والأول أنسب بقوله: {وجعلتُ له مالًا ممدودًا} ؛ مبسوطًا كثيرًا، أو ممدودًا بالنماء، وكان له الزرع والضرع والتجارة، وعن مجاهد: له مائة ألف دينار، وكان له أرض بالطائف، لا تنقطع ثمارها صيفًا وشتاءً، {وبنينَ شُهودًا} ؛ حضورًا معه بمكة لغناهم، يتمتع بشهودهم، لا يفارقونه لعمل، لكونهم مكُفيين، أو حضورًا في الأندية والمحامل لوجاهتهم، واعتيادهم، وكانوا عشرة، وقيل: ثلاثة عشر، وقيل: سبعة، كلهم رجال، الوليد بن الوليد، وخالد، وعمار ة، وهشام، والعاصي، وقيس، وعبد شمس، أسلم منهم خالد وهشام وعمارة، وجعل السهيلي بدل عمارة الوليدَ بن الوليد، وهو الصحيح، وفيه قال عليه السلام:"اللهم أنج الوليد بن الوليد"حين كان يُعذّب بمكة على الإسلام، والوليد هذا كان سبب إسلام أخيه خالد، وكان خالد فارًّا منه صلى الله عليه وسلم، فسمع الوليدُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول:"لو أتانا لاأكرمناه"، فكتب إليه، فوقع الإسلام في قلبه، وسمّاه سيفًا من سيوف الله، به فتح الله كثيرًا من البلدان، وأما عُمارة فذكر غيرُ واحد أنه مات مشركًا عند النجاشي، ويروى أنَّ النجاشي قتله بسبب اختلافه إلى زوجته، ووشى به عَمْرُو بن العاص، كما ذكره الطيبي. انظر المحشي.

{ومَهَّدتُ له تمهيدًا} أي: بسطت له الجاه العريض، والرياسة، حتى كان يُلقَّب ريحانة قريش، فأتممت عليه نعمتَي الجاه والمال، واجتماعهما هو الكمال عند أهل الدنيا، {ثم يطمعُ أن أزيدَ} على ما أوتيه من المال والولد والجاه من غير شكر، وهور استبعاد واستنكارٌ لطمعه وحرصه. وعن الحسن: يطمع أن أزيده الجنة، فأعطيه فيها مالًا وولدًا، كما قال العاصي: {لأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا} [مريم: 77] ، وكان من فرط جهله يقول: إن كان محمد صادقًا فما خُلقت الجنة إلاَّ ليَ.

كلاَّ: ردع وزجر عن طمعه الفارغ، وقطع لرجائه الخائب، أي: لا نجمع له بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت