فهرس الكتاب

الصفحة 3221 من 3416

ثم نَظَرَ أي: في القرآن مرة بعد مرة، أو نظر بأي شيء يَرُدُّ الحقَّ، أو فيما قدّر، {ثم عَبَسَ} ؛ قطَّب وجهه لمَّا لم يجد فيه مطعنًا، ولم يدرِ ماذا يقول، وقيل: نظر في وجوه الناس، ثم قطَّب وجه، {وبَسَرَ} ؛ زاد في العبوسة والكلوح، {ثم أدبرَ} عن الحق، أو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، {واستكبر} عن اتباعه، و {ثم نظر} : عطف على (قَدَّر) ، والدعاء اعتراض، وإيراد"ثم"في المعطوفات لبيان أنَّ بين الأفعال والمعطوفة تراخيًا أو تفاوتًا، {فقال إِنْ هذا إِلاّ سِِحْر يُؤثَرُ} أي: يُروى ويُتعلم، والفاء للدلالة على أنَّ هذه الكلمة لمّا خطرت بباله تفوَّه بها من غير تَلعثم ولا تلبُّث، وقوله: {إِنْ هذا إِلاَّ قولُ البشرِ} تأكيد لِما قبله، ولذلك أخلى عن العاطف. قال تعالى: {سأُصليه} ؛ سأُدخله {سَقَر} ، وهو بدل من {سأُرهقه صَعُودًا} وسقر: علم لجهنم، ولم ينصرف للتعريف والتأنيث، {وما أدراك ما سَقَرُ} ، تهويل لشأنها، {لا تُبقي ولا تَذرُ} ، بيان لحالها، أي: لا تُبقي شيئًا يُلقى فيها إلاَّ أهلكته، وإذا هلك لم تذره هالكًا حتى يُعاد، أو: لا تُبقي لحمًا، ولا تّذرُ عظمًا، أو: لا تُبقي لحمًا إلاّ أكلته، ولا تدع أن تعود عليه أشد ما كانت، وقال الضحاك: إذا أخذت فيهم لم تُبق منهم شيئًا، وإذا أُعيدوا لم تذرهم حتى تفنيهم، ولكل شيء فترة ومَلالة إلاّ جهنم. هـ.

{لوَّحاةٌ للبَشرِ} أي: مغيّرة للجلود حتى تُسوّدها، تقول العرب: لاحته الشمس ولوَّحته، أي: غيَّرته، قيل: تلفح الجلد لفحة، فتدعه أشد سوادًا من الليل، وقال الحسن: تلوح لهم جهنم حتى يرونها عيانًا، نظيره: {وَبُرِزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ} [الشعراء: 91] والبشر: اسم، جمع بشرة، وهي ظاهر جلد الإنسان، ويجمع أيضًا على أبشار، {عليها تسعةَ عشرَ} أي: على أمرها تسعة عشر ملكًا، خزنتُها، وقيل: تسعة عشر صِنفًا من الملائكة، وقيل: صفًّا، وقيل: نقيبًا. قيل: الحكمة في تخصيص هذا العدد لخزنة جهنم؛ أن ذكرهم الذي يتقوَّون به البسلمة، وذلك عدد حروفها. هـ. والله تعالى أعلم.

الإشارة: هذه الآية تَجُر ذيلها على كل مَن آتاه الله المالَ والجاه البنين، ثم جعل ينتقد على أولياء الله، ويحتقر أهل النسبة، بل على كل مَن يُطلق لسانه في أهل النسبة يناله ما نال الوليد؛ لأنه كان لآيات الله ـ وهم خاصة أوليائه ـ عنيدًا جاحد القلب، وحاسدًا، سأُرهقه صَعُودًا، أي: عذابًا متعبًا له، في الدنيا بالحرص والطمع، وفقر القلب، وكذا العيش في الآخرة بسدل الحجاب، والطرد عن ساحة المقربين، إنه فَكَّر فيما يكيد به أولياءه، وقَدّر ذلك، فلُعن كيف قَدّر، ثم نظر إليهم فعبس وبسر. قلت: وقد رأيتُ بعض المتفقهة المتجمدين، إذا رأوا أحدًا من أهل التجريد، عبسوا وقطَّبوا وجوههم، ولووا رؤوسهم، لشدة حَنقهم على هذه الطائفة، نعوذ بالله من الحرمان. وكل ما رُمي به صلى الله عليه وسلم من السحر وغيره قد رُمي به خلفاؤه، فيُقال لمَن رماهم وعابهم: سأُصليه سقر، نار القطيعة والبُعد، لا تٌبقي له رتبة، ولا تذر له مقامًا ولا جاهًا عند الله، تُزيل عنه سيما العارفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت