شهودُ الكبير المتعالي، وبذلُ المُهج والأرواح قليل في حقه، ولا تُطع في حال سيرك آثمًا يريد أن يميلك عن قصد السبيل، أو كفورًا بطريق الخصوص يريد أن يصرفك عنها، واذكر اسم ربك، أي: استغرق أنفاسك في ذكر اسمه الأعظم، وهو الاسم المفرد؛ الله الله، فتكثر منه بكرة وأصيلًا، وآناء الليل والنهار، ومن الليل فاسجدْ له وسبَّحه ليلًا طويلًا، أي: ومن أجل ليل القطيعة اخضع وتضرَّع وسَبِّح في الأسحار، خوفًا من أن يقطعك عنه، فيظلم عليك ليل وجودك، فتحجب به عن ربك، إنَّ هؤلاء المحجوبين بوجودهم وحظوظِ نفوسهم، يُحبون العاجلة، فيؤثرون هواهم على محبة مولاهم، ويذرون وراءهم يومًا ثقيلًا، يوم يُساق أهل التخفيف من المريدين إلى مقعد صدق زُمرًا، ويتخلّف أهل النفوس في موقف الحساب. إنَّ هذه تذكرة لمَن فتحت بصيرته وأبصر الحق وأهله، فمَن شاء اتخذ إلى ربه سبيلًا، بإيثار صحبته أهل الحق والتحقيق، حتى يردون به حضرة التحقُّق، لكن الأمر كله بيد الله، وما تشاؤون إلاَّ أن يشاء الله، فمَن شاء عنايته أدخله في رحمة هدايته، ومَن شاء خذلانه سلك به مسلك الضلالة، والعياذ بالله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.