فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الدكتور عبد الرحمن الشهري: قبل ذكر الأمثلة دعونا نرجع للفاتحة وننظر ماهو مقصود سورة الفاتحة؟
الدكتور محمد الخضيري: العلماء رحمهم الله ذكروا عدد من المقاصد للفاتحة و هي تختلف في معانيها لكن تجتمع في مقاصدها.
الدكتور عبد الرحمن الشهري: أي متقاربة.
الدكتور محمد الخضيري:فمنهم من قال أن مقصدها توحيد الله ,و منهم من قال أنها منهج الحياة , ومنهم من قال هي لب الكتاب , وما جاء بعدها من السور هو تفسيرًا لها , وقد ورد في الأثر عن الحسن البصري -رحمه الله: [أن الله أنزل مائة كتاب وأربعة كتب جمع سرها في الأربعة وجمع سر الأربعة في القرآن وجمع سر القرآن في الفاتحة وجمع سر الفاتحة في هاتين الكلمتين إياك نعبد وإياك نستعين] فلو نظرت إلى"إياك نعبد وإياك نستعين"هي الجامعة للتوحيد وجامعة للعمل وجامعة لعلاقة العبد بربه - سبحانه وتعالى - وعلاقة الرب بالعبد وهي وسط السورة وهي النصف الذي بين العبد و ربه؛ فإياك نعبد في النصف الذي لله؛ و إياك نستعين في النصف الذي للعبد , ومنهم من قال أنها منهج حياة في أهدنا الصراط المستقيم فهذا الثناء الذي في مقدمة السورة من أجل أن يصل العبد للصراط المستقيم , وما هو الصراط المستقيم إن قلت الإسلام , السنة والجماعة , القرآن الذي جاء ذكره بعد قليل في سورة البقرة {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) } هذا هو الصراط ,
ورد في الحديث الذي روي عن علي - رضي الله عنه - في تفسير الصراط أنه هو القرآن.
الدكتور عبد الرحمن الشهري: وأيضا هذا يؤكد سبب تسمية الفاتحة بأم القرآن , فمن أسباب تسميتها أم القرآن أنها جامعة للمعاني التي نثرت في القرآن الكريم , فكل ما جاء في القرآن الكريم بعدها فهو كالتفسير والبيان والشرح لها , ومن الموضوعات التي تنقدح في ذهني أن المقصد الأساسي لسورة الفاتحة العهد والميثاق بين العبد ربه , فكأنه يؤكد هذا العهد والميثاق في كل ركعة , فلا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب فيؤكد في كل ركعة هذا العهد والميثاق بينه وبين الله - عز وجل - , حتى من الأشياء التي تؤكد لي هذا .. وكما تحدث الدكتور مساعد أنها اجتهادية - أي المقاصد - تأملوا معي سورة الفاتحة"إياك نعبد وإياك نستعين"وأقول أن هذا هو العهد والميثاق بين الرب والإنسان ثم تأمل في سورة البقرة بعد ذلك كيف يأتي التأكيد على هذا الميثاق والتنديد بمن نقضه: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) } البقرة.
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) } البقرة.
وقوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) } البقرة
الدكتور مساعد الطيار: {وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) } البقرة , هذا أيضا داخل في الميثاق.
الدكتور عبد الرحمن الشهري: تلاحظ أن الميثاق تكرر في سورة البقرة أكثر من مرة كأنه تأكيد على هذا الميثاق الذي ذكر في إياك نعبد و إياك نستعين , ولعل هذا من أوجه الارتباط بين سورة الفاتحة والبقرة التي جاءت بعدها.
(يُتْبَعُ)