فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13444 من 53113

الدكتور عبد الرحمن الشهري: هناك فائدة لطيفة لعلنا نناقشها , ففي قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } قلنا أنها عهد وميثاق , ثم ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم - أنه لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب , فتأمل كيف أنك في كل ركعة تجدد هذا العهد والميثاق , لفت نظري الفعل المضارع في قوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } فالنحويون يقولون أن الفعل المضارع يدل على الثبوت والتجدد , فكلما نطقت بفعل مضارع دل على تجدد الفعل , فليس فعل مستمر بل هو فعل يحتاج لتجديد من وقت لآخر.

لاحظ كيف أنك في كل ركعة تجدد هذا العهد والميثاق الذي تردد بالفعل المضارع"نعبد"و"نستعين", للدلالة على أنك في كل ركعة تصليها وكل مرة تقرأ فيها الفاتحة تجدد هذا العهد والميثاق بينك وبين الله -سبحانه وتعالى- و أنك لا تعبد إلا هو ولا تستعين إلا به فهو غاية في التوحيد- توحيد الألوهية وتوحيد العبودية -.

الدكتور مساعد الطيار: وهذا مدلول الفعل المضارع - من باب الفائدة كما ذكرتم - قضية الحدوث والتجدد, لو تأمله المتدبر وهو يقرأ - في شهر رمضان - ويتأمل في صياغة الفعل, ففي أول البقرة قال: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} ثم قال: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) } ولم يقل وينفقون مما رزقناهم فمثل هذه تجعل المتدبر يتساءل لماذا اختلفت صياغة الجملة , فجاء بفعل ثم عطف عليه فعل ثم يأتي بجملة اسمية , فلو يجعل المتدبر لنفسه حظا من النظر في الأفعال وكيف صيغت.

الدكتور محمد الخضيري: قال سبحانه وتعالى في سورة الأنعام: {فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) } , وهذا سؤال طرحه المفسرين , لماذا خالف في الجملتين فمرة أتى بالجملة الفعلية ومرة جاء بالجملة الاسمية , وقد أجاب السيوطي إجابة , ولا أدري هل نقلها عن غيره كعادته - رحمه لله - و أنا أنقلها عنه وهي في غاية الروعة , قال: في يخرج الميت من الحي , لما كان إخراج الحي من الميت أدل على القدرة أتي بالجملة الفعلية ليدلل على أن هذا يحدث دائما وأبدا يتجدد , أما مخرج الميت من الحي , فهذا ثابت لله- عز وجل -فليس أدل على القدرة من الأول ولذلك جاء بالجملة الاسمية لإثبات أنه وصف يستحقه الرب - سبحانه وتعالى -.

الدكتور مساعد الطيار: هذا وصف ثابت فليس فيه إشكال.

الدكتور محمد الخضيري: نعم ثابت فليس فيه إشكال, أما الأول فأتي بالصيغة الفعلية ,ليقول للعباد أن ذلك لم يحدث مرة واحد في الكون وإنما يتجدد ويحدث مرة بعد أخرى.

-القصور في تعلم اللغة العربية ومدلولاتها.

الدكتور عبد الرحمن الشهري: هذا من اللفتات الجميلة في تدبر القرآن وتدبر لغتنا الجميلة , لدينا قصور كبير فيه لضعفنا في اللغة العربية , وتلاحظ أن مناهجنا العلمية لا تساعد على العمق الفهمي في هذا الجانب , ندرس النحو على أنه قواعد جافة , ننجح في إقامة الكلام واستقامته , لكننا لا نصل إلى درجة تذوق الأساليب, بحيث تفرق بين من يخاطبك بفعل مضارع , ومن يخاطبك بفعل أمر , أو من يقدم المفعول به على الفاعل, فما نشعر بهذا الفرق الدقيق بينها, مع أن علم البلاغة خاصة عندما تكلم فيه عبد القاهر الجرجاني في كتابة دلائل الإعجاز , نصح - جزاه الله خيرا - بالعناية بالنحو وفهم المقاصد الذي يقصدها العرب من الكلام من خلال ترتيب الكلام , ففي قوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) } فيها حكم بلاغية كثيرة , منها أن التعبير بالمضارع يدل على التجدد وهناك فكرة أدق منها وهي قضية تقديم المفعول به على الفاعل.

الدكتور محمد الخضيري: أي تقديم ما حقه التأخير.

الدكتور عبد الرحمن الشهري: نعم , فقدم إياك على نعبد.

الدكتور مساعد الطيار: ولم يقل نعبدك.

الدكتور محمد الخضيري: مع أنها اقصر.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت