فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13467 من 53113

الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) , لكن لدي وقفة مع قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) } هذه الآية أتت لإزالة لبس وإشكال وقع فيه الصحابة -رضوان الله عليهم - لما أرادوا أن يسعوا بين الصفا والمروة تحرجوا , لأنه كان عليهما صنمان -إسافا و نائلة- , فخشوا أن يطوفوا بين صنمين , فتحرجوا من ذلك فأنزل الله هذه الآية ليقول لهم أن لا حرج عليهم في ذلك لأن الصفا والمروة من شعائر الله وليست من شعائر الجاهلية , وهذا يبين لنا أهمية معرفة أسباب النزول لفهم الآية , لأن هذه الآية أشكلت على عروة بن الزبير - رضي الله عنه - فقال: كيف يقول الله فلا جناح أن يطوف بهما والطواف بينهما من أركان الحج يذكر هذا لأم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - فقالت له: ليست كما تقول يا ابن أختي وذكرت له السبب فلما ذكرت له السبب زال الإشكال.

الدكتور مساعد الطيار: بمناسبة ذكر أسباب النزول فالشيخ خالد المزيني قدم رسالة الدكتوراه باسم المحرف في أسباب النزول من الكتب التسعة , وهي رسالة نافعة.

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) } هذه قد يقع فيها سؤال ما نوع الشيء المكتوم , فلو سألك أحدا سؤال ولم تجبه وهو يعلم أنك تعلم ولكنك لم تجبه فقد يستشهد بهذه الآية عليك , فمتى يكون معنى هذه الآية متحقق.

الدكتور محمد الخضيري: أقول والله أعلم متى كان المسئول عنه من البينات والهدى التي أُمر أهل العلم أن يبينوها للناس فإن كتمانها يحرم ما لم تكن هناك مفسدة في بيانها , لأن أبو هريرة- رضي الله عنه - قال: (حفظت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعائين من العلم , أما أحدهما فبثثته في الناس , وأما الآخر لو بثثته لقطع مني هذا الحلقوم) قالوا أنه كان يقصد بذلك بعض الأحاديث التي رواها عن النبي صلى الله عليه وسلم - فيما يتعلق بأخبار المستقبل والفتن , لذلك كان أبو هريرة يقول اللهم إني أعوذ بك من إمرة الصبيان وبلوغ الستين , قالوا كأنه يشير إلى إمارة يزيد بن معاوية أو شيء من هذا القبيل , وهذا يدل على أنه كان عنده علم عن هذا الذي سيحصل وتوفي في سنة 59 أو 57 على اختلاف بين المؤرخين في هذا الباب.

الدكتور مساعد الطيار: قصدت من هذا أنه قد تكون الإجابة عن قضية ما فرض عين , فليس الجواب محصور في عالم ما , فعندما يتوقف أحد العلماء عن البيان في مسألة ما لا يعتبر كاتم , لأن العلم ليس مكتوما في علماء الأمة الآخرين.

الدكتور محمد الخضيري: لكن الوعيد في الآية خطير جدا على كل مسلم وبالمناسبة هذه الآية ليست خاصة بأهل العلم , فهناك أشياء قد يظن أنها مخصوصة بأناس والحقيقة أنه عند التحقيق في نصوصها الواردة في الكتاب والسنة نجد أنها ليست خاصة بهم بل هي عامة , فكل من علم شيء من الحق و وثق أنه من الحق وجب عليه تبليغه وحرم عليه كتمانه سواء كان من العلماء البارزين المشار إليهم بالبنان أو كان من طلبة العلم أو حتى من المثقفين و العامة لكنه يعلم أن هذه حق فيجب عليه أن يبينه ولا يستحى من الناس في بيان الحق - ولأن الشيء بالشيء يذكر - على قضية أن بعض الأمور تفهم أنها خاصة بالبعض وهي عامة , قضية القضاء مثلا وقوله صلى الله عليه وسلم: (قاضيان في النار وقاض في الجنة) , يفهم كثير من الناس أن هذا الحديث في القضاة , بينما هي في الحقيقة لكل أحد , فكل من قضى كالزوج بين زوجاته والأب بين أبناءه والمدرس بين طلابه والمدير بين موظفيه يدخلون في هذا , كنت عند أحد من القضاة فقال لي هل تدري أن مدير المدرسة أقرب إليه هذا الحديث مني , فأنا يأتيني في اليوم أربع خصوم , وهو لديه طوال اليوم أكثر من ذلك بكثير فلدية أكثر من 1700 طالب و 70 مدرس في المدرسة ,

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت