فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13681 من 53113

عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود رجلًا من أصحابه وعك وأنا معه ثم قال «إن الله تعالى يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار في الاَخرة» غريب ولم يخرجوه من هذا الوجه.

وحدثنا أبو كريب, حدثنا ابن يمان عن عثمان بن الأسود عن مجاهد قال: الحمى حظ كل مؤمن من النار ثم قرأ {وإن منكم إلا واردها} . وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن, حدثنا ابن لهيعة, حدثنا زبان بن فائد عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من قرأ قل هو الله أحد حتى يختمها عشر مرات, بنى الله له قصرًا في الجنة» فقال عمر: إذًا نستكثر يارسول الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الله أكثر وأطيب» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من قرأ ألف آية في سبيل الله كتب يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين, وحسن أولئك رفيقًا إن شاء الله, ومن حرس من وراء المسلمين في سبيل الله متطوعًا لا بأجر سلطان لم ير النار بعينيه إلا تحلة القسم» . قال تعالى: {وإن منكم إلا واردها} وإن الذكر في سبيل الله يضاعف فوق النفقة بسبعمائة ضعف. وفي رواية بسبعمائة ألف ضعف.

وروى أبو داود عن أبي الطاهر عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب, كلاهما عن زبان عن سهل عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الصلاة والصيام والذكر يضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف» وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قوله: {وإن منكم إلا واردها} قال: هو الممر عليها. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: {وإن منكم إلا واردها} قال: ورود المسلمين المرور على الجسر بين ظهرانيها وورود المشركين أن يدخلوها, وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الزالون والزالات يومئذ كثير وقد أحاط بالجسر يومئذ سماطان من الملائكة دعاؤهم يا ألله سلم سلم» وقال السدي عن مرة عن ابن مسعود في قوله {كان على ربك حتمًا مقضيًا} قال: قسمًا واجبًا. وقال مجاهد: حتمًا, قال قضاء, وكذا قال ابن جريج.

وقوله: {ثم ننجي الذين اتقوا} أي إذا مر الخلائق كلهم على النار وسقط فيها من سقط من الكفار والعصاة ذوي المعاصي بحسبهم, نجى الله تعالى المؤمنين المتقين منها بحسب أعمالهم, فجوازهم على الصراط وسرعتهم بقدر أعمالهم التي كانت في الدنيا, ثم يشفعون في أصحاب الكبائر من المؤمنين, فيشفع الملائكة والنبيون والمؤمنون فيخرجون خلقًا كثيرًا قد أكلتهم النار إلا دارات وجوههم وهي مواضع السجود, وإخراجهم إياهم من النار بحسب ما في قلوبهم من الإيمان, فيخرجون أولًا من كان في قلبه مثقال دينار من إيمان, ثم الذي يليه, ثم الذي يليه, ثم الذي يليه, حتى يخرجون من كان في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال ذرة من إيمان, ثم يخرج الله من النار من قال يومًا من الدهر: لا إله إلا الله وإن لم يعمل خيرًا قط, ولا يبقى في النار إلا من وجب عليه الخلود كما وردت بذلك الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولهذا قال تعالى: {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيًا} . ا هـ.

وقال سماحة الشيخ العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى:

هذه الآية الكريمة فسرها النبي -صلى الله عليه وسلم- وهي قوله عز وجل: (وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا -يعني النار-كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا*ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا) (71 - 72) سورة مريم. فسرها النبي بأن الورود المرور والعرض، هذا هو الورود، يعني مرور المسلمين عليها إلى الجنة، ولا يضرهم ذلك، منهم من يمر كلمح البصر، ومنهم من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كأجواد الخيل والركاب. تجري بهم أعمالهم، ولا يدخلون النار، المؤمن لا يدخل النار، بل يمر مرور لا يضره ذلك، فالصراط جسر على متن جهنم يمر عليه الناس، وقد يسقط بعض الناس؛ لشدة معاصيه وكثرة معاصيه، فيعاقب بقدر معاصيه، ثم يخرجه الله من النار إذا كان موحدًا مؤمنا، وأما الكفار فلا يمرون، بل يساقون إلى النار، ويحشرون إليها نعوذ بالله من ذلك، لكن بعض العصاة الذين لم يعفو الله عنهم قد يسقط بمعاصيه التي مات عليها، لم يتب كالزنا، وشرب المسكر، وعقوق الوالدين، وأكل الربا، وأشباه ذلك من المعاصي الكبيرة، صاحبها تحت مشيئة

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت