فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 14994 من 53113

ـ [د. أبو بكر خليل] ــــــــ [30 Jun 2010, 08:50 م] ـ

الأخ الفاضل د. محمد القحطاني (أبو مجاهد)

ما دامت المسألة اجتهادية - كما تفضلتم و قلتم - ألا ترى أن لفظ (الاستدراك) غير مناسب أو غير صحيح؛ لأن (استدرك) عليه القول:

أصلح خطأه أو أكمل نقصه أو أزال عنه لبسا؛ كما في معاجم اللغة.

و محل الجزم في أول تعليقي أن هناك من كتب السُنن المخرّج فيها الحديث غير سنن أبي داود و الترمذي، كسنن البيهقي و الدارمي،

بينما عقّب القاضي كنعان فقال: (قول ابن كثير رحمه الله:"وفي السنن بإسناد جيد"فيه تساهل بيانه: أن هذا الحديث لم يخرجه من أصحاب السنن سوى أبي داود والترمذي، بالإضافة إلى الإمام أحمد في مسنده) .اهـ.

فحصر تخريج ذلك الحديث في سنن أبي داود و سنن الترمذي - من حيث كتب السنن - هو وهْمٌ من (كنعان) ، على سبيل الجزم، و ليس استدراكا على الإمام ابن كثير.

هذا من ناحية

و من ناحية أخرى، فتضعيف ذلك الحديث - عند من ضعّفوه - مبنيٌّ في وجهٍ منه على الزعم بجهالة (الحارث بن عمرو) ، و وَجه الجزم بِوهْم ذلك الزعم: أن ذلك الراوي ترجم له عددٌ من كبار الأئمة؛ كالبخاري و ابن أبي حاتم و الذهبي و ابن حبان - و و وثّقه - و ابن حجر؛ فلا يكون مجهول العيْن بحالٍ من الأحوال. و هذا ظاهرٌ قطعا.

و من ناحية ثالثة، فقد احتج الإمام ابن تيمية بذلك الحديث - في بيان أحسن طرق التفسير - و قال: (( وهذا الحديث في المساند والسنن بإسناد جيد ) ). و هو عيْن ما قاله الإمام ابن كثير في تفسيره، الذي استدرك عليه (كنعان) ؛ بغير وجهٍ و بغير حق.

قال ابن تيمية في"مجموع الفتاوى"، طـ (مجمع الملك فهد) - (225/ 38) :

(( .. والغرض أنك تطلب تفسير القرآن منه، فإن لم تجده فمن السنة، كما قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن:"بم تحكم؟"قال: بكتاب اللّه. قال:"فإن لم تجد؟"قال: بسنة رسول اللّه. قال:"فإن لم تجد؟"قال: أجتهد رأيي. قال: فضرب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في صدره وقال:"الحمد لله الذي وفق رسولَ رَسُولِ اللّه لما يرضى رسولَ اللّه"، وهذا الحديث في المساند والسنن بإسناد جيد ) ). أهـ

هذا بالإضافة إلى غيره من كبار الأئمة الذين تقدم ذكرهم في مقالي السابق.

و عليه، فلا وجه للاستدراك كما تقدم في معنى الاستدراك.

و الغرض: ترشيد القول بالاستدراك و خاصةً على كبار الأئمة إلاّ بعد التثبّت و التحقّق، و بوجهٍ قويٍّ جليّ

و قد جاء في مقالي السابق أن قول الإمام البخاري في حديث الحارث بن عمرو عن معاذ: (و لا يصح) أي لا يصح رفعه. و الصواب: أي لا يصح وصله؛ قال الترمذي عقب ذلك الحديث: و ليس إسناده عندي بمتصل.

و الله وليّ التوفيق

و ختاما لك مني كل تحية و محبة

و بيان ذلك الكلام و إكماله منشورٌ في دراسة مستفيضة بعض الشيء، و عنوانها:

(بيان الأوهام في إنكار حديث الاجتهاد في الأحكام) ( http://tafsir.net/vb/showthread.php?p=107103#post107103)

و للاطلاع عليه و قراءته بغير الحاجة إلى تحميله:

و للتحميل: من مكتبة مشكاة الإسلامية ( http://www.almeshkat.net/books/open.php?cat=61&book=5543)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت