وأما ما دل الدليل على العموم، فهو على العموم، مثل قوله تعالى: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة) . وما سوى ذلك فإنه يكون عامًا له وللأمة، لكن وجه الخطاب إليه باعتباره الإمام لأمته عليه الصلاة والسلام. والخطاب الموجه للإمام موجه له ولمن كان مؤتمًا به. ص482 ـ 483.
20 ـ اعلم أن شريعتنا في الأحكام بالنسبة لمن سبق على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: ما وردت شريعتنا بخلافه فهذا لا نعمل به؛ لأن شريعتنا ناسخة لجميع الأديان، مثال ذلك: القصاص في النفس والأطراف كان في التوارة واجبًا مفروضًا، ولا عفو، لكن في الشريعة الإسلامية كان مخيرًا فيه، فنتبع القرآن.
القسم الثاني: ما ورد شرعنا بوفاقه فإننا نعمل به اتباعًا لشريعتنا المصدقة لما سبق من الشرائع، ولا نخالفه، وهذا كثير، مثل الطيبات، أحل الله الطيبات لنا ولغيرنا، لكن حرم على بني إسرائيل بعض الطيبات بسبب ظلمهم.
القسم الثالث: ما لم يرد في شرعنا له وفاق ولا خلاف. هذا محل نزاع بين أهل العلم، وبحثه موجود في أصول الفقه، فمن العلماء من قال: إنه شرع لنا، ومنهم من قال: إنه ليس بشرع، والصحيح أنه شرع لنا، لدلالة شرعنا عليه. قال الله تعالى: (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده) . وقال تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا والذي أوحينا إليك) . وقال تعالى: (لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب) . وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم أحيانًا كان يسند الحكم أنه فعله أخي فلان من الأنبياء، وما أشبه ذلك، والمعنى يقتضي ذلك أيضًا، لأنه لولا أن لنا فائدة من قصص الأنبياء السابقين ـ ومن الفوائد أن نعتبر ونعمل بما عملوا ـ لم يكن لذكر هذه القصص من الفائدة كثير. ص491 ـ 492.
21 ـ إن المؤمن إذا تعارض عنده أمر الله وأمر الخلق قدم أمر الله مهما كان الآمر، حتى أبوك وأمك لو أمراك بخلاف أمر الله فقدم أمر الله.
لو قالت لك أمك: يا بني لا تخرج لصلاة الفجر، فالمسجد بعيد، ويخشى عليك من كلب، لا تذهب فلا تُطاع. ولو قال لك أبوك: يا بني لا تطلب العلم، فهل الإنسان يمتثل أمر أبيه في هذه الحال؟ لا. ومن أحسن ما رأيتُ في هذا الموضوع ما قاله شيخ الإسلام رحمه الله: (إنه لا تجب طاعة الوالدين في ترك أمر ينفعك ولا يضرهما) . هذا كلام جيد يكتب بماء الذهب، فكل شيء ينفعك ولا يضر والديك فإنه لا تجب طاعتهما فيه. كما لو طلبت العلم. ولا يرد على هذا مسألة الجهاد ـ أن بر الوالدين أفضل من الجهاد ـ لأن الجهاد فيه تعريض للنفس بالقتل، والقتل يقلق راحة الوالدين. ص493 ـ 494.
ـ [فهد الجريوي] ــــــــ [21 Jul 2010, 10:55 م] ـ
22 ـ هذا الدين الإسلامي ليس فيه عصبية، ولا يجوز أن يتخذ الإسلام منه عصبية؛ لقوله تعالى: (لا نفرق بين أحد منهم) بخلاف ما يسلكه بنو إسرائيل حيث لا يؤمنون إلا بما جاء عن أنبيائهم فقط. أما الدين الإسلامي فـ (لا نفرق بين أحد منهم) ، كلهم عندنا رسل الله، لكن نفرق في العبادات، لا نتعبد إلا بما أُمرنا بالتعبد به، و يذكر أن شخصًا حاج عالمًا من علماء المسلمين، فقال له: لماذا تُجيزون لأنفسكم أن تتزوجوا ببناتنا، ولا تُجيزون لنا أن نتزوج ببناتكم، فقال له العالم: لأننا نؤمن برسولكم ولا تؤمنون برسولنا، فألقمه حجرًا. ص495.
23 ـ قال تعالى: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) ، ولهذا ينبغي للإنسان أن يتأول هذه الآية ولو مرة واحدة، إذا أعجبه شيء من ماله فليتصدق به لعله ينال هذا البر. ص 526.
24 ـ تقدم المكان في العبادة له أثر في تفضيله؛ لقوله تعالى: (إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة) . وهذا يراد به التفضيل، ولهذا قال العلماء: إن المسجد الأسبق في إقامة الجماعة فيه أفضل من المسجد الحديث. فإذا كان حول الإنسان مسجدان الأول قديم، والآخر جديد، ولم يتميز أحدهما عن الآخر بفضيلة أخرى، فإن القديم أفضل من الجديد لسبقه من العبادة فيه. ص556.
هذا ما تيسر إيراده بحمد الله من فوائد من المجلد الأول، ويليه بإذن الله فوائد من المجلد الثاني.
ـ [عمر المقبل] ــــــــ [22 Jul 2010, 12:47 ص] ـ
أما الفائدة رقم 15 من تفسير آل عمران فلكأني أسمعها الآن في ذلك الدرس ..
(يُتْبَعُ)