فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هكذا كانت خلجات صدر لبيب السعيد، وحديث نفسه، الحسرةُ على عدم حفظ تلك الأصوات الشجية، وتلك المزامير القرآنية، وفوات السابق على اللاحق، هكذا اختمرت الفكرة في ذهن الأستاذ لبيب حتى جاءت سنة 1959م.
= بداية المشروع:
تقدم الأستاذ لبيب السعيد في أواخر فبراير أو أوائل مارس 1959م إلى مجلس إدارة الجمعية العامة للمحافظة على القرآن الكريم ـ وكان رئيس مجلس إدارتها ـ باقتراح ابتدأه بما يأتي:
بسم الله الرحمن الرحيم
اقتراح مقدم إلى مجلس إدارة الجمعية من رئيسها لبيب السعيد
بشأن تسجيل القرآن الكريم صوتيًا بكل رواياته المتواترة والمشهورة وغير الشاذة
ثم ذكر تفاصيل المشروع.
وجاء فيه قوله:
(وفيما يختص بالتسجيل نفسه، أقترح أن يشمل تلاوة الكتاب العزيز كله بقراءة حفص، ثم بمختلف القراءات المتواترة والمشهورة وغير الشاذة، على أن لا تُرَدَّدَ الآية الواحدة بأكثر من قراءة واحدة في التلاوة الواحدة، كما يشمل التسجيل دروسًا عملية في أحكام التجويد بطريقة سهلة ميسرة تمكن الجمهور العادي من الانتفاع بها.
أما فيما يختص بمن يتولون القراءة والتدريس العملي، فيجب أن يكونوا من أعلم علماء القرآن، مع مناسبة أصواتهم للتسجيل، وأن تختارهم لجان لها خبرتها القرآنية العظمى، ويشارك فيها الأزهر الشريف والهيئات العلمية واللغوية والثقافية الأخرى) (3) .
= من الصعوبات:
لقي الأستاذ لبيب في سبيل تحقيق مشروعه عددًا من العقبات، أنَّ لها أنات، منها ما سطره قلمه حيث قال:
(وعجزتُ عن تدبير"استوديو"للتسجيل فيه بالمجان، فرغبتُ إلى نائب وزير الدولة لشؤون رياسة الجمهورية، وإلى المدير العام للإذاعة أن يأذنا لي بالتسجيل في استوديوهات الإذاعة، وسعيت في ذلك سعيًا، حتى اسْتُجيب لطلبي، بشرطٍ أصرَّتْ عليه الإذاعة، وهو أن يكون لها الحق المطلق في أن تذيع من محطاتها ما يتم تسجيله لديها، ولعل سروري بهذا الشرط وأنا أقدم به إقرارًا كتابيًا كان أكبر من سرور الإذاعة) (4) .
ويقول في ذكر عوائق المشروع:
(ولستُ أنسى يومًا من أيام رجب سنة 1379هـ(يناير 1960م) سعيت فيه، بناء على نصيحة أحد المخلصين للمشروع، إلى ثري كبير هو وزير في إحدى الدول العربية، وكان يقيم في مصر في حي الدقي، فتلقَّى هذا الثريُّ حديثي عن المشروع بعدم الاكتراث، وخرجتُ يومها من لدنه خجلان آسفًا نادمًا) (5) .
= نقطة تحول في تاريخ المشروع:
يقول الأستاذ لبيب: (وحفزني الإخفاق في تمويل المشروع إلى التفكير في وضعه تحت الرعاية المالية للدولة نفسها. وفي يوم الأربعاء24 من فبراير 1960م، قابلت وزير الأوقاف ورجوته مساعدة المشروع ماليًا، فاستجاب فورًا وفي حماسة، وكانت استجابته مبعث طمأنينة واستبشار وأمل، وأصبح العمل شغل الوزير نفسه ومحل اهتمامه، فأفاد كثيرًا) (6) .
= بداية التسجيل:
أ ـ المصحف الأول:
ابتدأ التسجيل الأول برواية حفص بصوت القارئ الحصري ـ رحمه الله ـ أحد القراء المشهورين في مصر، ولم يكن التسجيل سهلًا: (لم يكن التسجيل شيئًا هينًا، فمع امتياز القارئ، وكونه قد أصبح آنئذ شيخ المقارئ، كانت اللجنة تستوقفه كثيرًا ليعيد التسجيل على النحو النموذجي المطلوب) (7) .
وكانت اللجنة مكونة من:
أ ـ الشيخ عبد الفتاح القاضي (وقد استعفى من اللجنة في وقت مبكر لأسباب منها بعد عمله عن القاهرة) .
ب ـ الشيخ عامر عثمان (وهو في ذلك الوقت من مدرسي معهد القراءات التابع للأزهر) .
ج ـ الشيخ عبد العظيم الخياط (وهو في ذلك الوقت من مدرسي معهد القراءات التابع للأزهر) .
د ـ الشيخ محمد سليمان صالح (وهو في ذلك الوقت من مدرسي معهد القراءات التابع للأزهر) .
هـ ـ الشيخ محمود حافظ برانق (وهو في ذلك الوقت من مدرسي معهد القراءات التابع للأزهر) .
وابتدأ الطبع في مايو سنة 1960م، وانتهت الطبعة الأولى في 23/ يوليو/ 1961م. حيث بدئ بتوزيع المصحف المرتل للمرة الأولى في تاريخ الإسلام.
ب ـ المصحف الثاني:
في سنة 1962م، تم تسجيل قراءة أبي عمرو برواية الدوري، واختير لهذه الرواية ثلاثة من القراء لهدف ذكره الأستاذ لبيب بقوله: (وقد أشرتُ بأن لا يستأثر قارئ واحد بتسجيل المصحف كاملًا، دفعًا لملل السامعين، واستفادة بأكبر عددٍ من أصحاب المواهب، وتحقيقًا لتكافؤ الفرص) (8) .
وهم المشايخ:
أ ـ الشيخ فؤاد العروسي.
(يُتْبَعُ)