ـ [د. أبو بكر خليل] ــــــــ [02 Apr 2010, 04:31 م] ـ
مبحث مهم:
ما الفائدة من معرفة أسباب النزول للفقيه المجتهد الناظر في الدليل القرآني لاستنباط الحكم الشرعي؟ الجواب: لذلك فوائد كثيرة منها:
1 -معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم.
2 -تخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب.
3 -الوقوف على المعنى الصحيح للآية. قال أبو الفتح القشيري رحمه الله:"بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني الكتاب العزيز وهو أمر تحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا"، وقال الإمام ابن تيمية رحمه الله:"ومعرفة سبب النزول يعين على فهم الآية؛ فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب؛ ولهذا كان أصح قولي الفقهاء: أنه إذا لم يعرف ما نواه الحالف، رجع إلى سبب يمينه وما هيجها وأثارها"، وقال الشاطبي رحمه الله:"أن الجهل بأسباب التنزيل موقع في الشبه والإشكالات، ومورد للنصوص الظاهرة مورد الإجمال ...".
4 -عدم جواز تخصيص محل السبب فيما إذا كان نص الآية عاما، لأن دخول السبب في العموم قطعي، ومأخذ قطعيته أمران اثنان: الأول: أنه يلزم من القول بجواز تخصيصه تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا يجوز. الثاني: أن القول بجواز تخصيصه فيه عدول عن محل السؤال فيما إذا كان السبب سؤالا، وذلك لا يجوز في حق الشارع لئلا يلتبس الحال على السائل.
وجه التناقض هنا، هو الجمع بين أمريْن متعارضيْن، و بيان ذلك: ذُكِرَ مِن فوائد معرفة سبب النزول:
2 -تخصيص الحكم به.
[عند البعض]
4 -عدم جواز تخصيص محل السبب.
[يعني: عدم جواز تخصيصه بالحكم]
-فكيف يمكن - في فوائد معرفة سبب النزول - الجمع بين الشيء و نقيضه، و هو: القول بإطلاق تخصيص الحكم بسبب النزول و القول بعدم جواز تخصيص الحكم به؛ فيما إذا كان نص الآية عاما؟!
* و لعل مرجع ذلك هو عدم الدقة في النقل عن أقوال أهل العلم المتقدمين،
و هاكم كلامهم في أسباب النزول:
1 -قال الزركشي في"البرهان في علوم القرآن":
النوع الأول: معرفة أسباب النزول
وقد اعتنى بذلك المفسرون في كتبهم وأفردوا فيه تصانيف منهم علي بن المديني شيخ البخاري ومن أشهرها تصنيف الواحدي في ذلك وأخطأ من زعم أنه لا طائل تحته لجريانه مجرى التاريخ وليس كذلك بل له فوائد:
-منها وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم
-ومنها تخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب
-ومنها الوقوف على المعنى؛ قال الشيخ أبو الفتح القشيري بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني الكتاب العزيز وهو أمر تحصل للصحابة بقرائن تحتف بالقضايا
-ومنها أنه قد يكون اللفظ عاما ويقوم الدليل على التخصيص؛ فإن محل السبب لا يجوز إخراجه بالاجتهاد والإجماع كما حكاه القاضي أبو بكر في مختصر التقريب؛ لأن دخول السبب قطعي، ونقل بعضهم الاتفاق على أن لتقدم السبب على ورود العموم أثرا، ولا التفات إلى ما نقل عن بعضهم من تجويز إخراج محل السبب بالتخصيص لأمرين:
أحدهما: أنه يلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة ولا يجوز
والثاني: أن فيه عدولا عن محل السؤال وذلك لا يجوز في حق الشارع لئلا يلتبس على السائل، واتفقوا على أنه تعتبر النصوصية في السبب من جهة استحالة تأخير البيان عن وقت الحاجة وتؤثر أيضا فيما وراء محل السبب وهو إبطال الدلالة على قول والضعف على قول. اهـ
2 -و قال السيوطي في"الإتقان في علوم القرآن"
المسألة الأولى:
زعم زاعم أنه لا طائل تحت هذا الفن لجريانه مجرى التاريخ وأخطأ في ذلك بل له فوائد:
-منها معرفة وجه الحكمة الباعثة على تشريع الحكم - ومنها تخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب
-ومنها أن اللفظ قد يكون عاما ويقوم الدليل على تخصصه، فإذا عرف السبب قصر التخصيص على ما عدا صورته؛ فإن دخول صورة السبب قطعي وإخراجها بالاجتهاد ممنوع؛ كما حكى الإجماع عليه القاضي أبو بكر في التقريب ولا التفات إلى من شذ فجوز ذلك
-ومنها الوقوف على المعنى وإزالة الإشكال قال الواحدي لا يمكن تفسير الآية دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها وقال ابن دقيق العيد بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن وقال ابن تيمية معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب. اهـ
-و هنا نرى أنَّ القول بتخصيص سبب النزول بالحكم هو في حال قيام الدليل على تخصيصه، في حال إذا كان اللفظ قد جاء عامًا.
و هذا مغايرٌ لما في المشاركة الأصل من القول بإطلاق عدم جواز تخصيص محل السبب إذا جاء نص الآية عاما.
ـ [أبو المقداد] ــــــــ [03 Apr 2010, 03:34 م] ـ
بارك الله في الدكتور أبي بكر وفي الشيخ أبي إسحاق.
كلام الشيخ جلال واضح ولا تناقض فيه.
قال شيخنا في فوائد معرفة أسباب النزول:
2 -تخصيص الحكم به عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب.
معنى هذا أن يكون لفظ الآية عاما ولكنها واردة على سبب خاص، فذهب بعض أهل العلم إلى أن العبرة هنا بالسبب الخاص ولا تكون الآية عامة.
ونسب هذا للإمامين مالك والشافعي، وغلَّط بعض الشافعية من نسبه للشافعي.
ثم قال شيخنا في الفوائد:
4 -عدم جواز تخصيص محل السبب فيما إذا كان نص الآية عاما، لأن دخول السبب في العموم قطعي،
معنى هذا أن يكون لفظ الآية عاما ولكنها واردة على سبب خاص كذلك، فهذا السبب لا يجوز تخصيصه أي إخراجه من عموم الآية لأنه داخل فيها قطعا، وهذا هو الصواب كما ذكر شيخنا، وهو مذهب جماهير العلماء، خلافا للسبكي فإنه يرى دخوله ظنيا.
فالخلاصة أن صورة السبب داخلة قطعا في العموم، ولا يجوز إخراجها منه، لكن هل يقصر الحكم عليها أو لا؟ خلاف.
وعليه فلا تناقض بين الفائدتين والحمد لله رب العالمين.
(يُتْبَعُ)