فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحال العظيمة حتى يكونوا من أولياء الله ويبتعدوا عن عداء الله عز وجل وعن أعدائه أيضًا يقول الله عز وجل (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) أي يساقون إليها ويحبس أولهم على أخرهم يساقون إلى جهنم وردا والعياذ بالله فإذا جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم يقول حتى إذا ما جاؤوها ما هذه زائدة للتوكيد وكل ما جاءت ما بعد إذا فهي زائدة كما قيل يا طالبًا خذ فائدة ما بعد إذا زائدة حتى إذا ما جاؤوها أي إذا جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون فيشهد السمع على صاحبه بما سمع من الأقوال المحرمة المنكرة التي استمع إليها صاحب هذا السمع وركن إليها وقام بموجبها وأبصارهم بما شاهدوا من الأمور المنكرة التي أقروها ورضوا بها وجلودهم بما مسوا فيشمل كل ما مست أيديهم وأرجلهم وفروجهم من الأمور المنكرة المحرمة تشهد عليهم بكل ما مست وهذا أعم من السمع والبصر ولهذا أنكروا على الجلود دون السمع والبصر فقالوا لجلودهم لما شهدتم علينا قالوا انطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون وما كنتم تتسترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرًا مما تعملون وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وأن يستعتبوا فما هم من المعتبين فيوم القيامة يختم على الألسن وتكلم الجوارح قال الله تعالى (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) فتشهد الجلود وكل ما مست من أمر محرم وكذلك السمع والبصر وحينئذ لا يبقى للإنسان عذر بل يكون مقرًا رغم أنفه بما جرى منه من الكفر والمعاصي نسأل الله العافية.
ومن فتح القدير هذه الإجابة:
"وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا"وجه تخصيص الثلاثة بالشهادة دون غيرها ما ذكره الرازي أن الحواس الخمس: وهي السمع والبصر والشم والذوق واللمس، وآلة اللمس هي الجلد، فالله سبحانه ذكر هنا ثلاثة أنواع من الحواس، وهي السمع والبصر واللمس، وأهمل ذكر نوعين وهما الذوق والشم، فالذوق داخل في اللمس من بعض الوجوه، لأن إدراك الذوق إنما يتأتى بأن تصير جلدة اللسان مماسة لجرم الطعام، وكذلك الشم لا يتأتى حتي تصير جلدة الحنك مماسة لجرم الشموم، فكانا داخلين في جنس اللمس، وإذا عرفت من كلامه هذا وجه تخصيص الثلاثة بالذكر عرفت منه وجه تخصيص الجلود بالسؤال لأنها قد اشتملت على ثلاث حواس، فكان تأتي المعصية من جهتها أكثر وأما على قول من فسر الجلود بالفروج فوجه تخصيصها بالسؤال ظاهر، لأن ما يشهد به الفرج من الزنا أعظم قبحًا وأجلب للخزي والعقوبة، وقد قدمنا وجه إفراد السمع وجمع الأبصار"قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء"أي أنطق كل شيء مما ينطق من مخلوقاته فشهدنا عليكم بما عملتم من القبائح، وقيل المعنى: ما نطقنا باختيارنا، بل أنطقنا الله.
والأول أولى"وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون"قيل هذا من تمام كلام الجلود، وقيل مستأنف من كلام الله، والمعنى: أن من قدر على خلقكم وإنشائكم ابتداء قدر على إعادتكم ورجعكم إليه.
ـ [يحيى صالح] ــــــــ [30 May 2010, 05:37 م] ـ
جزاكم الله خيرًا عن هذه التوضيحات
ـ [تيسير الغول] ــــــــ [30 May 2010, 09:18 م] ـ
أشكر الدكتورة سمر على هذا التوضيح الذي كنا ننتظره. وبارك الله بك
ـ [سمر الأرناؤوط] ــــــــ [30 May 2010, 09:31 م] ـ
بارك الله فيك أخي الكريم. وأرجو أن تناديني باسمي فقط بدون ألقاب فنحن إخوة في الله ليس بيننا ألقاب ولا رُتَب وكلنا خُدام كتاب الله تعالى بإذنه.
ـ [أحمد قطشة] ــــــــ [01 Jun 2010, 12:46 م] ـ
وقد يكون أن الجلود هي الوحيدة التي تتم بها المحاورة مواجهة مع رؤيتها، بعكس السمع والنظر، فلا يستطيع الإنسان أن يراهما إلا عبر المرآة أو مايعكس الصورة.
والله أعلم
ـ [سمر الأرناؤوط] ــــــــ [01 Jun 2010, 12:57 م] ـ
ليس هذا الأمر صحيحًا مائة بالمائة لأنك تفترض أخي الكريم أن الجلود المقصودة هي فقط ما يمكن للإنسان أن يراه إذا نظر إلى جسمه مباشرة ولكنه لا يمكن أن يرى جلد ظهره الذي يُكوى والعياذ بالله! أو جلد وجهه مثلًا، أظن المعنى أعمق مما ذكرت والله أعلم.
ـ [أحمد قطشة] ــــــــ [01 Jun 2010, 01:23 م] ـ
صحيح أختي الفاضلة ما تفضلت به، لكن لاحظي أنه ربما ليس كل جلودهم هي التي تنطق، وبالتالي قد يحتمل المعنى الذي ذكرت، وإن كان ليس عميقًا كما تفضلت.
غير أن هناك مسألة أخرى وهي لماذا الجمع لجلودهم؟ هل يعني هذا أن أكثر من منطقة تتكلم سوية؟ أم أن الأمر متعلق بجلد الأعضاء التي ترتكب المعاصي فقط وبالتالي مجموع جلود الأعضاء؟ أم أن الآية فيها شيء من الإعجاز العلمي بإعتبار أن الإنسان يملك أكثر من تكوين للجلد، فجلد باطن الكف، مختلف عن جلد ظهرها وهكذا.
والله أعلم
(يُتْبَعُ)