فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قال صاحب النجوم والطوالع:" [1] - يذكره بعض القراء كابن الجزري في التمهيد 157 يلفظ الإقلاب، وانتقد ابن المجراد ذلك وصحح ابن القاضي في الفجر اللغتين قال ابن المجراد:"والقلب مصدر قلب يقلب ولا يقال الإقلاب كما يقوله بعض عوام الطلبة، لأن الإقلاب وزنه إفعال بكسر الهمزة، وإفعال لا يكون مصدرا إلا لأفعل رباعيا مثل أظهر وأنذر ولم يسمع عن العرب"أقلب"رباعيا، وإنما سمع ثلاثيا"إيضاح الأسرار والبدائع لوحة 93)."
قال في الفجر الساطع:"وهذا مخالف لما يأتي إن شاء الله أنه يقال رباعيا نقله في"فتح الباري". ا. هـ"
أقول: قال الحافظ في الفتح:"قَوْله (عَنْ الْإِقْرَان) "
كَذَا لِأَكْثَر الرُّوَاة وَقَدْ أَوْضَحْت فِي كِتَاب الْحَجّ أَنَّ اللُّغَة الْفُصْحَى بِغَيْرِ أَلِف، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ بِلَفْظِ"الْقُرْآن"وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد عَنْ حَجَّاج بْن مُحَمَّد عَنْ شُعْبَة، وَقَالَ عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر عَنْ شُعْبَة"الْإِقْرَان"قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَوَقَعَ عِنْد جَمِيع رُوَاة مُسْلِم"الْإِقْرَان"وَفِي تَرْجَمَة أَبِي دَاوُدَ"بَاب الْإِقْرَان فِي التَّمْر وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة مَعْرُوفَة، وَأَقْرَن مِنْ الرُّبَاعِيّ وَقَرَنَ مِنْ الثُّلَاثِيّ وَهُوَ الصَّوَاب، قَالَ الْفَرَّاء: قَرَنَ بَيْن الْحَجّ وَالْعُمْرَة وَلَا يُقَال أَقْرَنَ، وَإِنَّمَا يُقَال أَقْرَنَ لِمَا قُوِيَ عَلَيْهِ وَأَطَاقَهُ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى (وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ) قَالَ: لَكِنْ جَاءَ فِي اللُّغَة أَقْرَنَ الدَّم فِي الْعِرْق أَيْ كَثُرَ فَيُحْمَل حَمْل الْإِقْرَان فِي الْخَبَر عَلَى ذَلِكَ، فَيَكُون مَعْنَاهُ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْإِكْثَار مِنْ أَكْل التَّمْر إِذَا كَانَ مَعَ غَيْره، وَيَرْجِع مَعْنَاهُ إِلَى الْقِرَان الْمَذْكُور. قُلْت: لَكِنْ يَصِير أَعَمّ مِنْهُ. وَالْحَقّ أَنَّ هَذِهِ اللَّفْظَة مِنْ اِخْتِلَاف الرُّوَاة، وَقَدْ مَيَّزَ أَحْمَد بَيْن مَنْ رَوَاهُ بِلَفْظِ أَقْرَنَ وَبِلَفْظِ قَرَنَ مِنْ أَصْحَاب شُعْبَة، وَكَذَا قَالَ الطَّيَالِسِيُّ عَنْ شُعْبَة الْقِرَان، وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الشَّيْبَانِيِّ الْإِقْرَان، وَفِي رِوَايَة مِسْعَر الْقِرَان. )) 15/ 355"
وعلي ذلك جواز إطلاق قول الإقلاب عند ملاقاة النون الساكنة والتنوين للباء )) )
والسلام عليكم
ـ [أبو المنذر الجزائري] ــــــــ [21 Aug 2010, 04:23 م] ـ
وعليكم السلام ورحمة الله
جزاك الله خيرا فضيلة الشيخ على هذا البيان، وكان الأولى بكم أن توفروا على أناملكم رقن تلك العبارات القاسية.
أما قولي"علماؤنا القدماء"فأقصد عصر ما قبل ابن الجزري، فإني لم أجد في حد اطلاعي في كتب الداني المطبوعة، ولا مكي، ولا القرطبي في الموضح، ولا ابن المرابط في التقريب، ولا ابن بري في نظمه .... من استعمل هذا اللفظ.
ولم أكن أجهل أن الموجود في النسخة المطبوعة للتمهيد لابن الجزري (تحقيق الدكتور غانم قدوري ص: 168) لفظ"الإقلاب"، غير أنه أشكل بعد ذلك بقوله:"فإذا أتى بعد النون الساكنة والتنوين باء قلبت ميما"، ولم يقل:"أقلبت"، ثم وجدت المحقق أحال في الحاشية بقوله: ع (اقلبت) ، بمعنى: الموجود في النسخة ع (اقلبت) ، والنسخة ع هي النسخة المطبوعة للتمهيد والتي استعان بها الدكتور غانم في تحقيقه للكتاب، وقد طبعت بمصر سنة 1326هـ كما أفاد به في الدكتور في مقدمة التحقيق، فاختيار الدكتور مصطلح: (قلبت) دون (اقلبت) كان من النسخ الخطية الأخرى، وهذا في منتهى التحقيق.
فإن كان ابن الجزري استعمل حقيقة في كتاب التمهيد لفظ الإقلاب، فلماذا عدل في العبارة عن لفظ: اقلبت، واستعمل لفظ: قلبت، وهو مشتق"القلب"، أضف إلى ما ذكر أن الكتاب ألف في أول حياته، والذي استعمله في النشر هو لفظ"القلب"لا غير.
واستدلالكم في تصحيح لفظ"الإقلاب"بتحرير ابن حجر في الفتح حول لفظ القران والإقران بعدٌ عن النجعة، وحيدة عما نحن بصدده، فالحافظ يحرر في لفظين نقل عن العرب استعمالهما، وكان الأولى بكم أن تحاججوا بكلام عن العرب منقول أنهم استعملوا لفظ الإقلاب والقلب بمعنى واحد لا أن تقيسوا ذلك القياس.
(يُتْبَعُ)