فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42418 من 53113

ثانيًا: مما يمنع تحول صيامنا إلى عادة .. أن نستمر في تذكر الأجر في هذا الصيام وفضيلة العبادة في هذا الشهر الكريم، تذكر دائمًا ونعيد إلى الأذهان حديثه-صلى الله عليه وسلم- (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له متقدم من ذنبه، فما هو الشرط في هذه المغفرة؟ إنه الاحتساب في كل الشهر، ليس في أوّله فقط وإنما الاحتساب شرط في حصول المغفرة الاحتساب في جميع أيام الشهر، في أوله وفي وسطه وفي آخره فالمحتسب على الله في الأجر يشعر بكل يوم وبكل صوم ويرجع دائمًا إلى الله سبحانه وتعالى يطلب المغفرة.

ثالثًا: أن نتمعن في هذا الأجر العظيم الذي يكون بغير اعتبار عدد معين، (كل عمل ابن آدم له كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبع مئة ضعف، إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) الصيام سبب لتكفير جميع الذنوب، إلا الكبائر، الصلوات الكبائر والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهنّ إذا اجتنبت الكبائر؛ لا بد أن لا تغيب هذه الأحاديث عن أذهاننا ونحن الآن أشرفنا على الثلث الثاني من شهر رمضان، الصيام يشفع لك يوم القيامة، يقول الصيام: أيا ربي منعته الطعام والشهوة، منعته الشهوات في النهار فشفّعني فيه. هكذا يقول الصيام يوم القيامة.

رابعًا: فضائل الصيام وأهله كثيرة متعددة يفرح الصائم بفطره، وعند لقاء ربه، والباب المخصص الذي يدخله الصائمون إلى الجنة"باب الريان"والخلوف الذي هو أطيب عند الله من ريح المسك وفتح أبواب الجنة وتغليق أبواب الجحيم وسلسلة الشياطين مما يمنع تحوّل الصيام إلى عادة مما يعيد الحيوية إلينا في وسط الشهر هذا أن نعرف حديثه-صلى الله عليه وسلم- (إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردت الجن وغلّقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي منادي كل ليلة- أول الشهر وأوسط الشهر وآخر الشهر كل ليلة- في جميع رمضان يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر) ثم انتبهوا أيها المسلمون لهذه العبارة العظيمة في هذا الحديث عبارة حساسة جدًا تجعل الصوم عبادة لنا في جميع الشهر، عبارة تمنع من تحول صيامنا إلى عادة، عبارة تمنعنا من التكاسل والفتور، قال-صلى الله عليه وسلم- (ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة) فقد تكون أنت عتيق الله من النار في أواسط هذا الشهر، فلماذا الكسل والتواني؟ لابد من الانبعاث وإعادة الهمة.

خامسًا: ونتذكر كذلك أن بعض كتب الله العظيمة نزلت في أواسط رمضان، قال- صلى الله عليه وسلم- (أنزل الإنجيل بثلاث عشرة مضت من رمضان وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان) فنزول الإنجيل والزبور كانا في الوسط وسط هذا الشهر الكريم، كما كان نزول صحف إبراهيم-عليه السلام-والتوراة في أول الشهر، ونزول القرآن العظيم في أواخر الشهر.

سادسًا: من الأسباب التي تمنع تحول هذه العبادة إلى عادة التأمل فيها والوقوف على شيء من حكم الله؛ توحيد المسلمين، المواساة الإحسان، أثر الجوع والعطش والأمر بضبط النفس .. أمور كثيرة.

سابعًا: التفكر حديثه-صلى الله عليه وسلم- (رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يفغر له من أدرك شهر رمضان ولم يغفر له فأدخله الله النار فأُدخل النار فأبعده الله قال جبريل لمحمد: قل آمين، قال محمد-صلى الله عليه وسلم-:آمين.

ثامنًا: تنويع العبادة في أيام الشهر صيام، قيام، قرآن، إطعام، إنفاق، زكاة وصدقة، وصدقات .. وهكذا تتنوع العبادة، فيتجدد النشاط وتعود الحيوية، يا عباد الله لا تفقدوا لذة مناجاتكم وعبادتكم لله في أي جزء من هذا الشهر، وكذلك التعبير عن الابتهاج والتذكير في مجامع الناس بعظمة هذا الشهر وحلاوة أيامه ولذة عبادته.

تاسعًا: ومن الوسائل، عد كم ذهب من الشهر يرجعك إلى الحقيقة ويبين لك ما بقي، فتشعر بالرغبة في مزيد من الاجتهاد كم مضى من شهرنا .. كم ذهب من شهرنا .. كم ذهب؟ ذهب الثلث والثلث كثير.

عاشرًا: مقارنة الحالب ما قبله وما بعده، قارن حالك بما قبل الشهر وبما بعده لتعرف عظمة هذا الشهر .. لتعرف قيمة هذا الشهر قبل أن يفوت الأوان فلا تفدك المعرفة.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت