فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 42571 من 53113

وبدا وجه أرضنا مقفهرٌّ قابلتك الغيوم بالبشريات

فإذا بالمغيث يزجي سحابًا ويفيض الثجاج بالمعصرات

تكتسي الأرض حلّة من نضار في وجوهٍ وضّاءةٍ باسمات

لو تأملت أبدع الصنع فيما بين جنبيك من بديع العضات

من فؤاد ومنطق واعتدال والنهى والدلائل الباهرات

والبلايين من خلاياك تمضي والكريّات أضخم الناقلات

لو تأمّلت في كتاب كريم في معاني آياته المحكمات

في الضحى والأنعام والنحل فيضٌ من ضياءٍ والنور والذاريات

من يعيد الرواء للأرض لما يطمس الجدب أوجهًا ضاحكات

من يعافي المريض من بعد سقمٍ وقنوطٍ من طبّ مستشفيات

من يبث السرور في كل بيتٍ بالبنين الأطهار أو بالبنات

من يسلّي النفوس بالصبر لمّا تبتلى بالنوازل القاصمات

من يغيث القلوب مما دهاها من همومٍ بئيسةٍ جاثمات

من يواري عيوبنا .. من حبانا بستورٍ من سترهِ مسدلات

من هدى العقل لاكتشافٍ بديعٍ لعلومٍ عجيبة مذهلات

كلما زادت العقول اكتشافًا وابتكارًا تتيه في المهمهات

علمها واكتشافها ليس إلا قطرةً من بحوره الزاخرات

إن في ساحة العلوم اهتداءً ودليلًا للأنفس الحائرات

كم هدينا بفضله لعلومٍ بمزايا توحيده هاتفات

إن في مسرح الحياة اعتبارًا في ثنايا آياتها الماثلات

يا جهولا بربّه يا غفولًا عن صريح الآيات والبيّنات

كم نرى في حياتنا من فنونٍ ورسومٍ خلاّبةٍ هائمات

أين عيناك عن تملّي جمالٍ في أفانين فضله الناطقات

في جمال الأكوان في كل همسٍ في بديع المسموع والمبصرات

في شروقٍ للشمس أو في غروبٍ في نجومٍ مطلّة آفلات

في انبلاج الصباح في هدئة الليل في لحون الشداة

في سحابٍ مسخّرٍ في غمامٍ في بروقٍ برّاقةٍ ضاحكات

في هتاف الطيور من كل فنٍّ في غناء الحمائم الساجعات

في الشذا في الندى في الورود في بسمة الفجر في سكون البيات

في الرُّبى في الضحى في الأنهار في طلعة البدر في الزواهر الحالمات

في التقاء البحرين ملحٌ أجاجٌ ليس يطغى على الزلال الفرات

في رحيق الأزهار في نفحة العطر في رياضها الناظرات

في دلال الملاح في رقّة الحب في المحاجر الآسرات

في قدودٍ فتّانة في خدودٍ في ثغورٍ وضّاءةٍ باسمات

في جمال الغزال في جفلة الظبي في عيون المهات

في اختيال الطاؤوس في عالم البحر في علوِّ البزاة

في هدير الجِمال في سطوة الأسد في انطلاقة الصافنات

في قضاء الأرواح في قصّة النومِ في حديثنا والسُّكات

في بديع الألون في نغمة الصوت في قلوبنا الخافقات

في اختلاف الأذواق في بسمة المرء في دموعه الذارفات

في صنوف الأرزاق من كلّ طعمٍ في فيوضات جوده المغدقات

في مذاق الثمار في باسق النخل في الجنا في النواة

إنه الله سلوةً وضياءً في سماءِ العبّادِ والعابداتِ

عد إلى ظلّه الظليل التماسًا للرضى وحسن الصِّلاة

حيث يكسوك حُلّةً من حنانٍ وأمانٍ في هجمة العاديات

وترنّم بذكره فهوة غرسٌ سوف تجني ثمارهُ اليانعات

إنّ صدق المحبّ يبدو جليًّا في عيونٍ بالدمع مغرورقات

وامتثالًا لأمره واحتراما لمواثيق حبّه المبرمات

وقيامًا بحقّه من صلاةٍ وصيامٍ ومنسكٍ وزكاةِ

هذه همستي إلى كل قلبٍ عاشقٍ للرضى وهذي وصاتي

ونداءٌ مضمّخٌ بعبيرٍ لأناسٍ يستروحون العظاة

فاعمر الوقت بالتراتيلِ وانصب تحت جنح الدجى وحين الغداة

واغنم العمر فالمنايا خفايا كم دهى الخطب أنفسًا غافلات

ليس تغنيك توبةٌ أو بكاءٌ حين تمنى بهجمة النازعات

إنه موعدٌ وما عنه مأوى لو سكنت البروج والناطحات

أين أهل السلطان والجاهِ ممن تاه فخرًا في الأعصر الماضيات

أولم يفتك الرّدى بقصورٍ وديارٍ بأهلها آهلات

كدّر الموت صفوهم ثمّ بادوا وتجلّت رسومهم دارسات

أين من غرّه جمالٌ ومالٌ من كبار السادات والسيدات

سكنوا باطن الثرى بعد عزٍّ في ظلال المنازل الشامخات

أكل الترب حسنهم وتمشى الدود يرعى في أعظمٍ باليات

إن في صرعة الزّمان اعتبارا كيف تمضي أيامه خاطفات

فلتبادر إلى اغتنام الليالي ولحوقٍ للركب قبل الفوات

حين تمضي إلى إلهٍ عظيمٍ وعليمٍ بالجهرِ والخافيات

جامع الناس في مقامٍ رهيبٍ ومعيد العظام بعد الشتات

في مقامٍ تكون فيه البرايا خاضعات لربها مهطعات

فيه تجثوا قوافل الناس خوفًا ويحل الذهول بالمرضعات

لو رأيت الأبناء ولّوا فرارًا عن نداءالآباء والأمّهات

هلعٌ يُمطر الورى فاستكانوا في وجيفٍ وأعينٍ شاخصات

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت