فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 894

رومة (425 - 455 م) ، فيقال: إن بونيفاسيوس عمد إلى استدعاء غايسيريك للنزول في إفريقية، إغاظة لوالنتينيان.

وفي أيار (مايو) من سنة (429 م) ، أبحر غايسيريك من جزيرة طريف (1) قي نحو ثمانين ألفًا من قومه، فيهم نحو ألف وخمسمائة مقاتل. ويبدو أن بونيفاسيوس قاومهم في المغرب الأوسط، بجيش جمعه على عجل سنة (430 م) ، استطاع غايسيريك أن يستولى على الشاطئ الإفريقي بعد مقاومة. ومع أن الفاندال فقدوا عددًا كبيرًا من قومهم في هذه المغامرة، إلاّ أنهم قلّصوا حكم الرومان عن إفريقية. ووجد الإمبراطور والنتينيان نفسه عاجزًا عن رد الفاندال، فعقد معاهدة (11 شباط- فبراير- 435 م) أقرّهم فيها على النزول في المغرب، على أن يتطوّعوا في جيش الإمبراطورية.

واستقر الفاندال في المغرب، دون أن يتمكن الرومان من فرض نصوص معاهدتهم على الفاندال، للضعف الذي كانوا فيه، فهاجم غايسيريك قرطاجنة وفتحها (19 تشرين الأول- أكتوبر- 439 م) من غير أن يلقى مقاومة تذكر. وأعلن غايسيريك نفسه ملكًا في قرطاجنة، واتخذها عاصمة له. ثم إنه تشدّد في سياسته الدينية، فأبعد الكاثوليكيين من الأشراف ورجال الدين عن البلاد، واستعبد العامة من الكاثوليكيين ممن لم يرضوا مغادرة البلاد، أو لم يكونوا قادرين على مغادرتها. وكذلك صادر أموال الكاثوليكيين وأملاكهم، وأعطاها للأريوسيين.

وفي سنة (440 م) ، هاجم غايسيريك جزيرتي سردينيا وصقلية، فبعث الروم البيزنطيون أسطولًا لاستنقاذهما منه. فلما وصل ذلك الأسطول إلى صقلية، اضطُرّ الروم إلى ردِّه، لأن الهون والفرس كانوا قد أخذوا يهاجمون تخوم الإمبراطورية، ثم اضطر والنتينيان الثالث إلى عقد معاهدة جديدة مع غايسيريك (442 م) ، يعترف فيها بسيادة الفاندال الكاملة على الشاطئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت