وكان يديم معنويات رجاله، بالعقيدة الراسخة، والقيادة المتميِّزة، والانتصارات المتعاقبة، وكان السَّمح كتلة من المعنويات العالية، فتنتقل المعنويات منه إلى رجاله، فقد كان يملأ - بحقّ - الأعين قدرًا وجلالًا، يرفع المعنويات ويديمها.
وكان يهتمّ في الأمور الإداريّة الخاصة برجاله، ويبدو أنّ وضعهم الإداري كان جيدًا، بل هو أفضل من الوضع الإداري لأمثالهم من المجاهدين في مختلف الأقطار والأمصار شرقًا وغربًا، لأنّ الأمور الإدارية كانت متيسرة في الأندلس حينذاك.
لقد كان السَّمح قائدًا جيدًا، ولو بقي مدة أطول من الزمن، لحقق للمسلمين فتوحات جديدة في أرجاء فرنسة.
يذكر التاريخ للسَّمح، أنّه كان على جانب عظيم من التقوى والورع، لذلك لم يكن يخشى في الحقّ لومة لائم، ويصرّح بالحقّ ولو كان مرًّا.
ويذكر له، أنّه كان إداريًا حازمًا، سار على طريق تخميس أرض الأندلس خطوات واسعة مثمرة، ولو طال عمره، لأكمل تخميسها كما ينبغي.
ويذكر له، أنّ له آثارًا في البناء والتشييد، في قنطرة قُرطبة وسورها، وفي تحصين أربونة وغيرهما من المدن الأندلسية والفرنجيّة.
ويذكر له، أنّه فتح أربونة وما حولها من المدن والقرى، وحصّنها وحشدها بالرجال، لحمايتها من هجمات الفرنج.
ويذكر له أنّه بذل روحه رخيصة من أجل عقيدته وأبناء عقيدته، ولم يبذل عقيدته وأبناء عقيدته من أجل روحه، فمات شهيدًا في ساحات الجهاد، وسقط مضرّجًا بدمائه، دون أن يسقط سيفه من يمينه.
ويذكر له أنّه رحل عن الدنيا، دون أن يترك خلفه درهمًا ولا دينارًا، ولا