فهرس الكتاب

الصفحة 490 من 894

وظلّ عبد العزيز في كنف والده موسى الذي كان قائدًا عامًا في الأندلس وإفريقيّة والمغرب، وكان عبد العزيز في تلك المدّة قائدًا مرءوسًا لوالده موسى، فلمّا استُدعي موسى وطارق بن زياد من الأندلس إلى دمشق، خلّف موسى ابنه عبد العزيز على الأندلس (1) وكان ذلك في ذي الحجّة من سنة خمس وتسعين الهجرية (2) (714 م) ، فأصبح واليًا على الأندلس وقائدًا عامًا على قوّات المسلمين فيها.

ولم نجد لعبد العزيز نشاطًا في القيادة أو الإدارة أيام كان مع أبيه في إفريقيّة والمغرب، وظهر نشاطه في القيادة أولًا بعد العبور إلى الأندلس مع أبيه، ثم ظهر نشاطه في القيادة والإدارة معًا بعد رحيل والده موسى عن الأندلس، مما يدلّنا على أنّه كان في إفريقيّة والمغرب صغيرًا على المناصب القياديّة والإدارية، فأصبح في أيام عبوره إلى الأندلس في عُمْر يناسب تولّي المناصب الإدارية والقيادية، فمن المحتمل أن يكون عمره سنة ثلاث وتسعين الهجرية قد جاوز العشرين على الأقل.

لقد تهيّأ لعبد العزيز: العلم المكتسب، والتجربة العمليّة، فآتت ثمراتها في مناصبه التي تولاّها قائدًا وإداريًا.

1 -فتح إشْبِيْلِيّة (3) ثانية:

رافق عبد العزيز أباه موسى بن نُصَير في عبوره إلى الأندلس، وكان معه في فتوحه الأندلسيّة، فلما كان موسى محاصِرًا مدينة

(1) نفح الطيب (1/ 235) .

(2) تاريخ افتتاح الأندلس (36) وأخبار مجموعة (19) والبيان المغرب (2/ 30) .

(3) إشبيلية: مدينة كبيرة عظيمة بالأندلس، ليس بالأندلس أعظم منها، وبها قلعة ملك الأندلس، وهي قريبة من البحر، وهي على شاطئ نهر، ويطلّ عليها جبل الشرف، أنظر التفاصيل في معجم البلدان (1/ 254) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت