وأنه متى احتاج ملك أراغون أو ملك صقلية إلى معاونة على أعدائهما، فإن سلطان غرناطة ينجدهما بأربعمائة أو خمسمائة فارس، على أن يتكلفا هما بنفقاتهم، وذلك بشرط أن لا يكون هذا العدو صديقًا لمملكة غرناطة، وأن يعامل الملكان سلطان غرناطة بالمثل، فيقوما بإعانته بأربعة أو خمسة سفن مشحونة بالرجال والسلاح، على أن يتكفل هو بنفقاتها وعلى ألاّ يكون هذا العدو صديقًا لمملكة أراغون، وألاّ يساعد أحد الفريقين الثوار الذين يخرجون على الفريق الآخر بأي نوع من أنواع المساعدة (1) .
ولما توفي محمد بن يوسف، خلفه في الملك أخوه يوسف (الثالث) ، وكان سجينًا طوال حكمه بقلعة شلوبانية كما ذكرنا، ودخل يوسف غرناطة في حفل فخم، واستقبله الشعب بحماسة. وكان يتمتع بخلال حسنة، ويعلِّق عليه الشعب آمالًا كبيرة. وكان أول ما عُنِي به أن سعى إلى تجديد الهدنة مع قشتالة، فاستجاب بلاط قشتالة إلى دعوته في البداية، وعُقدت الهدنة بين الفريقين لمدة عامين. ولكنه لما سعى بعد مضي العامين إلى تجديدها، أبى القشتاليون، وطلبوا إليه الخضوع إلى قشتالة إذا شاء استمرار السلم، وأنذروه بإعلان الحرب، فرفض وأخذ في الأهبة للقتال. وكان ملك قشتالة يومئذ خوان الثاني تحت وصاية أمّه وعمّه فرديناند، فما كادت تنتهي الهدنة حتى زحف النصارى على أرض غرناطة بقيادة فرديناند الوصي، وضربوا الحصار على مدينة أنتقيرة في شمال غربي مالقة، فهرع يوسف إلى لقاء الغزاة. وحاولت حامية أنتقيرة أن تحطم الحصار وأنزلت بالمحاصرين خسائر فادحة، ثم نشبت بين المسلمين والنصارى معركة كبيرة بجوار أنتقيرة. وبذل
(1) أنظر تفاصيل المعاهدة في: نهاية الأندلس (139 - 140) .