فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 894

وحكم آدوفاكر مملكته بعد سقوط رومة بالعدل والحكم، ثم وسَّع رقعة ملكه لما استولى على دالماسية، على الساحل الغربي من شبه جزيرة البلقان. وهال ذلك الإمبراطور زينون، فدفع ثيودوريك زعيم القوط الشرقيين إلى الهجرة بقومه من شبه جزيرة البلقان إلى إيطاليا، وعينه حاكمًا عسكريًا عليها. وهكذا يكون زينون قد تخلص من القوط، وخلق لخصمه آدوفاكر منافسًا قويًا، وذلك في سنة (488 م) . وفي السنة التالية اشتبك آدوفاكر وثيودوريك في حرب، انهزم فيها آدوفاكر، فلجأ إلى مدينة رافنَّا وكانت حصينة جدًا. وبعد حصار دام سنتين ونصف سنة، اضطر آدوفاكر إلى الاستسلام، فاستأمن من ثيودوريك، ولكن ثيودوريك غدر بآدوفاكر وذبحه بيده، في منتصف آذار - مارس - من سنة (493 م) ، ثم تتبع أصحابه بالقتل واحدًا واحدًا.

ط - اضطراب أحوال الفاندال:

ولما توفى غايسيريك ملك الفاندال، في 25 كانون الثاني -يناير- من سنة (477 م) ، لعبت الفوضى في مملكته زمانًا طويلًا. ويرجع السبب الأول في ذلك إلى أن البربر (الإيمازيغ) الذين لم يكونوا راضين عن حكم الرومان، لم يكونوا راضين عن حكم الفاندال. ففي أيام هيلديريك (524 - 530 م) ، وفي سنة (525 م) استطاع البربر أن يستعيدوا ساحل طنجة، وأن يحموا جنوبي المغرب الأوسط كله، وانهزم هيلديريك أمام البربر هزائم منكرة.

وأثارت هذه الهزائم نبلاء الفاندال، فخلعوا هيلديريك، وقدموا عليهم زعيمًا اسمه: غيلمير - ويقال غلماروغيليمير -. فخلع غيلمير هيلديريك، وألقاه في السجن ثم ملَكَ مكانه. واستنجد هيلديريك بيوستنيانوس الأول (527 - 565 م) ، فإن هيلديريك كان مشايعًا للروم وعلى مذهبهم، بينما غيلمير كان أريوسيًا. وأراد يوستنيانوس أن ينجد هيلديريك لأنه كان يطمع في استرداد المقاطعات التي كانت قد تساقطت من الإمبراطورية الرومانية في غربي أوروبة وشمالي إفريقية تحت سنابك البرابرة الجرمان. ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت