عليها وعلى طنجة وما والاهما ابنه عبد الملك، واستخلف على إفريقية وأعمالها ابنه الكبير عبد الله (1) ، ورافقه إلى دمشق مروان (2) .
ورحل عبد الأعلى عن الأندلس بعد رحيل أبيه عن الأندلس ورافق أباه إلى دمشق (3) ، وانقطعت أخباره هناك، فلا ندري متى توفي وأين؟ وهل كان له عَقِب أم لا؟ ومتى وُلد ومتى توفي؟ وما هي أعماله؟
إنه كالشهاب الساطع ظهر فجأة فخطف الأبصار بنوره، ثم اختفى فجأة إلى الأبد، فلا يعرف أحد عنه شيئًا.
أوسع ما ورد عن فتوحه، ما جاء في نفح الطيب وهذا هو نصّ ما ورد عنه:"وقيل: إن موسى بن نصير، أخرج ابنه عبد الأعلى إلى تُدْمِير ففتحها، وإلى غرناطة ومالقة وكورة رَيَّة، ففتح الكلّ. وقيل: إنه لما حاصر مالقة، وكان ملكها ضعيف الرأي قليل التحفظ، كان يخرج إلى جِنان له إلى جانب المدينة طلبًا للراحة من غُمّة الحصار، مت غير نصب عينٍ ولا تقديم طليعة، وعرف عبد الأعلى بأمره، فأكمنَ له في جنَبَات الجنّة التي كان ينتابها قوم من وجوه فرسانه ذوي رأي وحزم، أرصدوا له ليلًا، فظفروا به وملكوه، فأخذ المسلمون البلد عنوة، وملأوا أيديهم غنيمة" (4) ، وما ذكرناه في سيرته فاتحًا، هو ما اتفقت عليه المصادر الأخرى مع ما جاء في نفح الطيب، وقد أشرنا إلى تلك المصادر.
ومن جميع ما ذُكر عن فتوح عبد الأعلى، لا يمكن استنتاج سمات قيادته، ولكن يمكن أن نذكر، أن موسى بن نصير وغير موسى، لا يمكن أن يولي رجلًا
(1) ابن الأثير (4/ 566) .
(2) البيان المغرب (1/ 44) .
(3) البيان المغرب (1/ 44) .
(4) نفح الطيب (1/ 275) .