وأكاد أتبين بوضوح، أن قابليته البدنية الخارقة، كانت من أسباب إقدام موسى على توليته منصب القيادة المرموقة.
ل - الماضي الناصع المجيد، من سمات القائد الناجح المنتصر، ولا شىء عن ماضي طارق في المصادر المعتمدة التي بين أيدينا. فقد برز طارق لأول مرة سنة تسعين الهجرية (708 م) حين تولى مهمة قيادة مقدمة موسى في سيرته لفتح طنجة، ثم ولاّه على طنجة بعد فتحها وجعله قائدًا لحاميتها من البربر، ولم يبق مع طارق إلاّ القليل من العرب الذين كانت مهمتهم نشر تعاليم الإسلام بين البربر (1) . ومن الواضح أن ماضيه المجيد مرتكز على سجاياه إنسانًا وقائدًا، فقد تقدم بتلك السّجايا لا بحسبه ونسبه: فهو قائد عصامي بحق. ولا يبدو أنه كان من أشراف البربر أو رؤسائهم وملوكهم، فقد كان مع موسى أبناء كسيلة وملك السوس الأقصى، فولّى طارقًا القيادة دونهم، فلو كان موسى يُولي ذوي الحسب والنسب من البربر، لولى هؤلاء دون طارق، ويبدو أن سجايا طارق ومزاياه قدّمته، حين أخرت سادة البربر وأشرافها.
إن طارقًا كان أول جَد لعقبه في الأندلس، فكان موضع فخرهم واعتزازهم، كما كان موضع فخر المسلمين وتاريخهم.
والإسلام كان أباه، وحَسَبه بالإسلام فخرًا وماضيًا مجيدًا، وحاضرًا حميدًا.
3 -في تطبيق مبادئ الحرب (2) :
(1) ابن حبيب (222) وفتح مصر والمغرب (204 - 205) وذكر بلاد الأندلس (رقم 85ج ص: 83 - 84) وابن الأثير (4/ 540) ووفيات الأعيان (5/ 320) والبيان المغرب (1/ 42) والنويري (22/ 22) وابن خلدون (4/ 402) و (1/ 220 و 437) ونفح الطيب (1/ 239) والسّلاوي (1/ 96) .
(2) مبادئ الحرب: هي المبادئ الجوهرية التي تنشىء في القائد السجيّة السليمة في =