وكان طارق بن زياد، قد سبق له فتح هذه المنطقة سنة ثلاث وتسعين الهجرية (712 م) ، فاستعاد عبد الأعلى فتحها من جديد، مما يدل أن المقاومة القوطية استطاعت استرجاعها من المسلمين، وبذلك هدّدت جناح قوّات المسلمين الأيمن، كما أنها أصبحت تهدّد خطوط مواصلاتهم تهديدًا خطيرًا، فكان الموقف العسكري يحتّم على المسلمين القضاء على مراكز المقاومة القوطية في تلك المنطقة، واستعادة فتح المنطقة بكاملها من جديد، وقد استطاع الأخوان: عبد الأعلى، وعبد العزيز، بالتعاون بينهما، تحقيق هذا الهدف الحيوي الكبير.
1 -الإنسان:
ظنَّت المصادر والمراجع العربية والإسلامية والأجنبية أيضًا، على عبد الأعلى بذكر أخباره إنسانًا، في قديمها وحديثها، فلا ذكر له إلاّ نادرًا في عدد محدود من المصادر والمراجع التي وصلت إلينا. وكمثال على ذلك، فإن الشيخ أحمد بن محمد المَقَّري صاحب كتاب: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، في سبعة مجلدات كبار، والذي جمع فأوعى جميع جاء عن الأندلس في المصادر العربية الإسلامية تقريبًا حتى سنة وفاته في جمادى الآخر من سنة إحدى وأربعين وألف الهجرية (1041 هـ =1631 م) ، لم يذكر عبد الأعلى إلا مرتين في صفحة واحدة من صفحات مجلداته السبع، في خبر عابر عن استعادة فتح قسم من المدن الأندلسية، ثم لم يعد إلى ذكره مرة أخرى!
وكل الذي نعرفه عنه إنسانًا، أنه كان أحد أولاد موسى بن نصير الذي استخلف على الأندلس ابنه عبد العزيز، فلما عبر البحر إلى سبتة، استخلف