فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 894

الهجرية (1) (712 م) ، ازدادت فرص عبد الأعلى في التّعليم والتدريب عمليًا في الفتوحات، حتى إذا أصبح قادرًا على تولي مهام القيادة، ولاّه أبوه موسى منصبًا قياديًا، فأضاف بقيادته فتحًا جديدًا على فتوح طارق بن زياد، وفتوح أبيه موسى وأخيه عبد العزيز (2) .

ولم نجد لعبد الأعلى نشاطًا في القيادة أو الإدارة أيام كان مع أبيه في إفريقية والمغرب، وظهر نشاطه أول ما ظهر بعد عبور أبيه موسى إلى الأندلس، مما يشير إلى أنه كان في إفريقية والمغرب صغيرًا على المناصب الإدارية والقيادية، فأصبح في أيام عبوره إلى الأندلس برفقة أبيه موسى في عُمْر يناسب تولي المناصب الإدارية والقيادية، فمن المحتمل أن يكون عمره سنة ثلاث وتسعين الهجرية قد جاوز العشرين سنة على الأقل.

لقد تهيّأ لعبد الأعلى مزيتان من مزايا القيادة الثلاث الرئيسة: العلم المكتسب، والتجربة العملية.

وبقي السِّمة الثالثة للقيادة، وهي: الطبع الموهوب، ولا ندري هل تهيأت له هذه السِّمة أم لا، لأن مدّة قيادته لم تطل، وظروفه الراهنة في حينها لم تكن ملائمة له، كما أنّ إنجازاته في الفتح كانت قليلة جدًا نسبيًا، وهذه العوامل الثلاثة: المدة، والظروف، والإنجازات، لم تيسِّر له إظهار مواهبه القيادية كما ينبغي، فكانت تلك العوامل الثلاثة عليه لامعة، فمضى إلى أجله ومعه سرّ موهبته القيادية، لم يسجلها المؤرخون، ولا يستطيع أحد معرفتها حتى اليوم.

وجه موسى بن نُصَيْر ولديه: عبد العزيز وعبد الأعلى، إلى جنوبي وجنوب

(1) ابن الأثير (4/ 215) .

(2) أنظر التفاصيل في فقرة: نسبه وأيامه الأولى، من سيرة أخيه عبد العزيز بن موسى بن نُصير، في كتاب: قادة فتح الأندلس والبحار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت