فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 894

لتحقيقه، وسهر بدأب وعزم على إدامته، بما عُرف عنه من أمانة وإخلاص.

ب - التّعَرض (1) :

كان طارق قائدًا تعَرضيًا في كل عملياته القتالية التي خاضها في الأندلس، ولا نعلم أنه خاض معركة دفاعية واحدة في الأندلس، منذ حلّ فيها إلى أن غادرها.

وكان في اتخاذه مبدأ: التّعَرض، مسلكًا له في قيادة رجاله، موفقًا ناجحًا، فقد انتصر على القوط، ولم يُهزم في أية معركة خاضها، وأجبر القوط على الرغم من تفوقهم العَدَدِي والعُدَدِي على المسلمين، على اتخاذ مسلك الدفاع، فلم يُفلحوا حتى في مسلك الدفاع الذي اتخذوه، ودأبوا على الانسحاب من مواضعهم الدفاعية إلى مواضع دفاعية جديدة، لأنهم لم يستطيعوا الثبات أبدًا أمام تيار زخم تعرض المسلمين.

ج - المباغتة (2) :

المباغتة، هي إحداث موقف لا يكون العدو مستعدًا له، والكتمان من أهم الوسائل التي تؤدي إلى المباغتة.

لقد طبق طارق مبدأ المباغتة، في كثير من عملياته العسكرية، فقد عبر من سبتة، وفيها كثير من عيون القوط وعملائهم، ولم يعبر من ميناء إسلامي

(1) التعرّض: هو الهجوم على العدو لسحقه، ولا يتمّ الحصول على النّصر إلاّ بالتعرّض وحده، أما الدفاع فلا يؤدي إلى النّصر.

(2) المباغتة: أهم مبادئ الحرب وأبعدها أثرًا في الحرب، وتأثيرها المعنوي عظيم جدًا، وتأثيرها من الناحية النفسيّة يكمن فيما تحدثه من شلل متوقّع في تفكير القائد الخصم. وهذه هي بعض الوسائل التي يمكن بها الحصول على المباغتة: أ - بكتمان الاستعدادات للخطط الحربية، وبكتمان جسامة القوات الاحتياطية. ب - بالتنقل السريع للقوات من مكان إلى آخر، تمهيدًا لإنزال الضربة على موضع لا يتوقّعه العدو. ج - باستخدام الأرض التي يصعب استخدامها لوعورتها مثلًا أو لأنّها مغمورة بالمياه، أو بعبور الموانع التي تُعتبر غير قابلة للعبور. د - باستخدام أسلحة جديدة غير متوقعة أو أساليب تعبويّة جديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت