مروان الذي كان على مصر، وكان موسى معنيًا بإقناع الخليفة وعبد العزيز بن مروان بقابليته قائدًا، وأنه قادر على فتح مناطق شاسعة، وتزويد الخلافة ومصر بالغنائم، محاولًا تخفيف الانطباع السَّيء الذي كوّنه عنه الخليفة بسبب العمل الذي اتُّهم به في البصرة. لذلك كان موسى معنيًّا باختيار القادة القادرين من ذوي الكفاية العالية، ومنهم طارق، لتحقيق ما يصبو إليه من فتوح ومغانم، ولا يكون القائد القادر إلاّ ذا شخصية قوية نافذة، لأنها إحدى مزايا كفاية القائد العالية، أما القائد الإمَّعة المتردد الذي يخالف المسئولية، فلا مكان له بين قادة الفتح في تلك الأيام.
ك - وكان طارق يتمتع بمزية: القابلية البدنية، ولا نصوص تشير إلى ذلك في المصادر المعتمدة، ولكن يمكن استنتاج أن طارقًا كان يتحلى بهذه المزية، من سير أعمال طارق في ميادين القتال.
فقد ولاّه موسى على مقدمته في مسيرة فتح طنجة، وولاّه على مقدمته أيضًا بعد عبور موسى إلى الأندلس، ولا يُولى قيادة المقدمة إلاّ قائد يتّسم بالنشاط وسرعة الحركة والتنقل من مكان إلى آخر على عجل، ولا يكون ذلك كما ينبغي إلاّ لقائد ذي قابلية بدنية متميزة.
كما أن تولية طارق على جيش من جيوش المسلمين، متوجِّه لفتح الأندلس، بما في ذلك من مصاعب ومشاق، دليل على أنه كان يتمتع بقابلية بدنية متميزة.
وتحمل أعباء الحرب، من حركة مستمرة، وتنقل مستمر، وقتال بما فيه من صولات وجولات، في مختلف فصول السنة بما فيها من حرّ وبرد وأمطار، لا ينهض بأعبائها إلا من كان ذا قابلية بدنية متميزة. وإقدام طارق على ممارسة القتال في مقدمة الصفوف الأولى، ومهاجمة قادة القوط قبل غيرهم، وانقضاض طارق على أمير إسْتَجَّة وهو في ماء النهر، وأخذه أخذًا بالقوة، وحمله قسرًا إلى معسكر المسلمين، أدلّة واضحة على تمتع طارق بمزية القابلية البدنية المتميزة.