مَارِدَة (1) ، ثار عجم (2) إشبِيليّة وارتدّوا وقاموا على مَن فيها من المسلمين. وتجالب فلّهم من مدينة لَبْلَة (3) وبَاجَة، وقتلوا من المسلمين نحو ثمانين رجلًا (4) . وأتى فلّ المسلمين موسى من إشبيليَة وهو بماردة، فلمّا أن فتح ماردة وجّه ابنه عبد العزيز في جيش إلى إشبيلية، ففتحها وقتل أهلها. ونهض عبد العزيز إلى لَبْلَة وباجة ففتحهما أيضًا، واستقامت الأمور وعلا الإسلام (5) ، ثمّ انصرف عبد العزيز إلى إشبيلية (6) .
وقد استعاد عبد العزيز فتح إشبيلية ثانية سنة أربع وتسعين الهجرية (7) (713 م) ، وكان طارق قد فتحها لأول مرّة صلحًا، إذ صالحه أهلها على الجزية، وذلك سنة اثنتين وتسعين الهجرية (711 م) ، ولكنها انتقضت
(1) ماردة: كورة واسعة من نواحي الأندلس، بينها وبين قرطبة ستة أيام، ولها حصون وقرى، أنظر معجم البلدان (7/ 360) .
(2) عجم إشبيلية: هم القوط الغربيون، وهم قسم من القوط، وجماعة رئيسة من الجرمان، انفصلوا من القوط الشرقيين في أوائل القرن الرابع الميلادي، وقد توغلوا في شمالي إسبانيا، ثمّ وسّعوا ممتلكاتهم الإسبانية على حساب الوندال. وأخيرًا أصبح تاريخ القوط الغربيين في صميمه هو تاريخ إسبانيا، واعتنقوا الكاثوليكية واندمجوا مع الإسبان، وكان آخر ملوكهم لذريق الذي هزمه طارق بن زياد، أنظر الموسوعة العربية الميسرة (1407 - 1408) .
(3) لبلة: قصبة كورة في الأندلس كبيرة، يتصل عملها بعمل أكشونبة وغربيّ قرطبة، بينها وبين قرطبة على طريق إشبيلية خمسة أيام: أربعة وأربعون فرسخًا، وبينها وبين إشبيلية اثنان وأربعون ميلًا، وهي بريّة بحريّة، غزيرة الفضائل والثمر والزروع والشجر، أنظر التفاصيل في معجم البلدان (7/ 319) .
(4) البيان المغرب (2/ 22) ونفح الطيب (1/ 272) وأخبار مجموعة (18) وابن الأثير (4/ 565) والنويري (22/ 29) .
(5) البيان المغرب (2/ 22) ونفح الطيب (1/ 272) وأخبار مجموعة (18) وابن الأثير (4/ 565) والنويري (22/ 29) .
(6) البيان المغرب (2/ 22) ونفح الطيب (1/ 272) وابن الأثير (4/ 565) .
(7) أخبار مجموعة (18) وابن الأثير (4/ 565) والبيان المغرب (2/ 15) والنويري (22/ 29) ونفح الطيب (1/ 271) .