رومي (1) ، وقيل: إنه قوطي من أتباع ملك إسبانيا (2) .
وجاء المؤرخون الأجانب المحدثون، فحققوا شخصية يُلْيان، فأثبت قسم منهم وجوده فعلًا، بعد أن كان قسم منهم قد ذهبوا إلى أنه شخصية أسطورية خلقها خيال العرب (3) . وجاء من بعد مَن أثبت وجوده، مؤرخ أثبت أصله والدور الذي قام به هو وأولاده (4) ، وقد ذهب هذا المؤرخ إلى أن يليان فارسي الأصل، وأنه من الأزارقة. وقد استنتج ذلك من أن يليان خلّف ولدًا اسمه: بَلْكايِش، أسلم بعد الفتح، وحسن إسلامه، وبلكايش اسم من أسماء الفُرس الأزارقة.
أما المؤرخون العرب المسلمون، فتابعوا المؤرخين الأجانب على الأكثر، ولم يروا رأيًا جديدًا.
ويليان مسيحي بلا خلاف، وليس من بربر غمارة، وبقاؤه مدة طويلة في سبتة بين البربر، جعل بعض المؤرخين يتوهّم أنه من البربر، وهو ليس منهم، لأن مَن كان مسيطرًا على شمال إفريقية في حينه لا يولّي على البربر بربريًا، خوفًا من انحيازه إلى قومه وتحيّزه لهم على الأجنبي، وقائمة حكام الروم على الشمال الإفريقي تثبت أن الحكام جميعًا بدون استثناء، لم يكونوا من البربر. أما الذين زعموا أن يليان قوطي، فلا سند لهم، لأننا نعلم بأن القوط
(1) الإحاطة (برواية ابن القوطية) - (1/ 100) وابن الكردبوس (42) وابن الأثير (4/ 106) والمراكشي (6) والبيان المغرب (1/ 26) والنويري (22/ 14) .
(2) ابن عبد الحكم (205) وأخبار مجموعة (4) وفتح الأندلس (2 - 3) وابن الكردبوس (42 و 44) وابن الشباط (105) والبيان المغرب (1/ 203) و (2/ 6 - 7) والحميري (7) ونفح الطيب (1/ 251) .