أخرى في تلك الناحية: وشْقَة (1) ( Huesca) ولارِدَة (2) ( Lerida) وطَرَّكُوْنَة (3) ( Tarragona) وبَرْشَلُونة (4) ( Barcelona) وأحب موسى سيره نحو البرت، ولكن جنده روِّعوا لما شاهدوه من قفر تلك النواحي وقلّة عمرانها، ثم إن أهلها كانوا يتكلمون اللغة الباسكية (لغة الباسك) ، فوقعت من جند موسى موقعًا غريبًا، وظنوا أنهم لا يتكلمون (6) ، وزهد المسلمون في هذه البلاد التي يسكنها قوم كالبهائم (7) . وحين أوغل موسى وجاوز سرقسطة، اشتدّ ذلك على الناس وقالوا: (أين تذهب بنا؟! حسبنا ما في أيدينا!) وكان موسى قد قال حين دخل إفريقية وذكر عُقْبَة بن نافع: (لقد كان غرّر بنفسه حين وغل في بلاد العدو، والعدو عن يمينه وعن شماله وأمامه وخلفه، أما كان معه رجل رشيد؟!) ، فسمعه حَنش بن عبد الله الصَّنعاني في حينه، فلما بلغ موسى ذلك المبلغ من التغلغل عمقًا في الفتح، قام حنش فأخذ بعنانه، ثم قال:"أيها الأمير! إني سمعتك وأنت تذكر عقبة بن نافع تقول: لقد غرّر بنفسه وبمن"
(1) وشقة: بليدة بالأندلس، وتعدّ من الثغر الأعلى من ثغور الأندلس مع لاردة وغيرها، انظر التفاصيل في معجم البلدان (8/ 423) ونصوص عن الأندلس (24) وجغرافية الأندلس وأوروبا (95) .
(2) لاردة: مدينة مشهورة بالأندلس، شرقي قرطبة، تتصل أعمالها بأعمال طركونة، انظر التفاصيل في معجم البلدان (7/ 313) .
(3) طرّكونة: بلدة بالأندلس، متصلة بأعمال طرطوشة، وهي مدينة قديمة على شاطئ البحر، انظر التفاصيل في معجم البلدان (6/ 44) .
(4) برشلونة: مدينة أندلسية مشهورة، قريبة من طرطوشة، انظر التفاصيل في تقويم البلدان (182 - 183) وجغرافية الأندلس وأوروبا (96 - 99) .
(5) فجر الأندلس (103) وتاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس (101) ودولة الإسلام في الأندلس (1/ 53) والتاريخ الأندلسي (92) .
(6) في البيان المغرب 12/ 18):"وفتح بلاد البشكنس وأوغل في بلادهم، حتى أتى قومًا كالبهائم، وغزا بلاد الإفرنج"، وانظر فجر الأندلس (103) .
(7) البيان المغرب (2/ 24) والإمامة والسياسة (2/ 78) وقادة فتح المغرب العربي (1/ 266) .