فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 894

قبل خوض المسلمين معركة الأندلس الحاسمة في وادي لَكُّهْ، فاستعان المسلمون بمراكب يُليان للعبور، وغنم المسلمون خيول القوط، فأصبحوا فرسانًا بعد المعركة الحاسمة، وكان أكثرهم قبلها من المشاة. كما استغنى المسلمون في عبور المدد الذي بعث به موسى إلى طارق، عن سفن يُليان، وعبروا بالسفن التي صنعها لهم موسى في مصانع السفن بتونس.

وكان كل مجاهد يتسلم أسلحته الخاصة به التي تعود إليه ملكيتها، كما كان يتجهز بالملابس الخاصة به أيضًا. ومع ذلك كان لدى كل قائد مستودع للسلاح والتجهيزات، يُسلِّح بها مَن لا يستطيع أن يسلح نفسه، ويجهّز بها مَن لا يستطيع أن يجهِّز نفسه بما يحتاج من تجهيزات، وغالبًا ما يكون هؤلاء من فقراء المسلمين المعدمين، الذين لم يسلِّحهم ويجهِّزهم أغنياء المسلمين، فقد كان الأغنياء يجاهدون بأموالهم كما يجاهدون بأنفسهم، ومن الجهاد بالأموال تسليح الغُزاة وتجهيزهم وحملهم أيضًا.

وكانت مشكلة الغذاء بالنسبة للمسلمين غير معقّدة، فقد كانوا يكتفون بأبسط الغذاء كالتمر والسَّوِيْق (1) ، فإذا غنموا ما يؤكل نعموا به، وإلاّ صبروا. أما السّكن، فكانت الخيمة كافية لهم، فهي مسكنهم في الصحراء وفي التنقل من مرحلة إلى مرحلة أخرى، فإذا وجدوا سكنًا مريحًا آووا إليه، وإذا لم يجدوا كانت الخيام هي المأوى.

وكان في جيش المسلمين عامة مَن يداوي الجرحى ويسهر على شفائهم، وبخاصة من نساء المجاهدين. وكان هناك مَن يداوي حيوانات المجاهدين من البياطرة، الذين مارسوا معالجة الحيوانات مدة من الزمن وراثيًا مع آبائهم وأجدادهم، أو بالتعلّم من الذين يمتهنون البيطرة.

لقد كانت الأمور الإدارية، بصورة عامة، في جيش المسلمين، أقل كفاية وإتقانًا، مما هي عليه في جيش القوط، ولكنها لم تكن مهملة في جيش

(1) السّويق: طعام يتّخذ من مدقوق الحنطة والشّعير، سُمي بذلك لانسياقه في الحلق. (ج) : أسْوِقَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت