فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 894

لقد كان طارق، يستند على ركن ركين في قيادته، فقد كانت الثّقة متبادلة إلى أبعد الحدود، بين طارق وموسى رئيسه المباشر في القيادة، لذلك كان يُقْدم على النهوض بواجبه قائدًا، حتى إذا كان النهوض به لا يخلو من الأخطار كان يعلم علم اليقين، أن هناك مَن يشاركه في تحمل تلك الأخطار مشاركة تُبدِّدها تبديدًا، وتجعلها أثرًا بعد عَيْن.

ولو أن الثقة لم تكن متبادلة بين طارق وموسى، لاختلف الأمر اختلافًا جذريًا، ولما أقدم طارق على مجازفة عسكرية دون مسوِّغ، ولكنه كان يعلم أن موسى لا يمكن أن يتخلى عنه، وأن المدد سيجعل من المجازفة نصرًا لامعًا.

وكان هناك ما يسوِّغ لطارق واندفاعه في العمق الأندلسي، من الناحية العسكرية الفنية البحت، فبعد خروج طارق من المعركة الحاسمة، معركة وادي لكّه، منتصرًا على القوط بقيادة ملكهم لذريق انتصارًا حاسمًا، كان عليه أن يطارد فلول القوط بتماس شديد، وألاّ يفسح لهم المجال للتجمع تحت لواء واحد بقيادة واحدة من جديد، لذلك طارد فلولهم حول ساحة المعركة الحاسمة، وكبّدهم خسائر فادحة بالأرواح في مطاردته التي نهضت بها سراياه نهوضًا موفقًا. وقد لجأ قسم من القوط إلى مدينة شذونة القريبة جدًا من ساحة المعركة الحاسمة، فاقتضى الموقف العسكري، أن يفتح طارق هذه المدينة، ليُطهرها من فلول القوط الذين احتموا بها. وكان فلول القوط قد انسحبوا إلى إستِجّة، فطاردهم طارق إلى هذه المدينة، وفتحها وبدّد. فلول القوط التي لجأت إليها.

وبعد فتح إستجة، انسحب القسم الأكبر من فلول القوط إلى طُليطلة، باعتبارها أكبر مدنهم وعاصمة ملكهم: للدفاع عنها، والاحتماء بها، والتعاون مع حاميتها المحلية في صدّ المسلمين عن فتحها. كما انسحب بعض فلول القوط، إلى المدن المجاووة لمدينة إستجة، بأعداد أقل من الأعداد التي أخذت طريقها إلى طليطلة، فكان على طارق أن يطارد تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت