على التّعلم النظري والتدريب العملي.
وكان التّعليم النّظريّ، لاستيعاب العلوم المتيسّرة السّائدة حينذاك، ميسورًا لأبناء الإداريين والقادة الكبار ولغيرهم من الناس، إذ كان العلماء وقتذاك يعتبرون التّعليم والتّعلم من أجلّ العبادات. لذلك نشأ عبد العزيز ليتعلّم علوم القرآن الكريم والحديث النّبويّ الشَّريف، ويدرس التاريخ والسِّيَر وأيام العرب قبل الإسلام وبعده، ويُتقن علوم الّلغة، ويتلقى فنون الأدب شعرًا ونثرًا، ويتعلّم الحساب والهندسة وتقويم البلدان.
كما أنّ التدريب العملي بالممارسة، كان ميسورًا له في القضايا السياسية والإدارية والعسكرية، فهو إلى جانب والده الذي كان على المغرب وإفريقية إداريًا وقائدًا، وعلى الأندلس إداريًا وفاتحًا، يسمع ويرى كيف تُعطى القرارات الخطيرة وكيف تُعالج المشاكل الصّعبة.
كما تدرّب عمليًا على الفنون العسكرية: ركوب الخيل، والرّمي بالسِّهام، والضّرب بالسيوف، والطّعن بالرِّماح، والسباحة، وتحمّل المشاق سيرًا وجوعًا وعطشًا، وهو ما نُطلق عليه في المصطلحات العسكرية الحديثة: التدريب العنيف.
ولكنّ هذا التدريب العملي عسكريًا لا يكفي وحده، لأنّه تدريب فَرْدِيّ، فلا بدَّ من تلقِّي التدريب الإجمالي، وهو ممارسة الجهاد جنديًا وقائدًا في ساحات القتال، ليطبِّق ما تعلّمه من تدريب فرديّ، على القتال بصورة عمليّة، وهذا ما نطلق عليه اليوم تعبير: تطعيم المعركة، إذ لا فائدة من التدريب الفردي إلاّ إذا طُبِّق عمليًا في التدريب الإجمالي، وأفضل أنواع التدريب الإجمالي هو القتال الفِعْلِي.
وكما تدرّب على الفنون العسكريّة العملية، تدرّب كذلك على الفنون العسكريّة النّظرية: أساليب القتال، والقضايا التّعبويّة، واختيار المعسكرات، وطرق الدِّفاع والهجوم، والانسحاب والمطاردة، ومعالجة الأمور العسكرية في الميدان، والقضايا الإداريّة. ويبدو لي أنّ هذه الفنون العسكرية النظريّة لم