فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 894

يشدّ أزره في الملمّات. فلما حقّق هذا الهدف، استطاع أن يوجِّه ابنه عبد العزيز أولًا، لاستعادة فتح إشبيلية ولَبْلَة وباجة، وهي من معارك استثمار الفوز، ثم وجّه عبد العزيز وعبد الأعلى وَلَديْه لتحقيق هدفه الثاني، وهو تأمين جناحه الأيمن وجناح قوّات طارق بن زياد الأيمن أيضًا.

واستطاع عبد الأعلى بالتعاون مع أخيه عبد العزيز، أن يستعيد فتح مالقة (1) ( Malaga) وإِلْبِيْرَة (2) ( Elvira) ثم توجّه عبد العزيز إلى المنطقة الجنوبية الشرقية من البلاد، قد التقى بالقرب من أُورْيُوْلَة (3) ( Orihuela) بالدوق تُدْمِيْر ( Theodemir) حاكم هذه المقاطعة، وكان هذا الرجل ذا خبرة عظيمة وتقدير صائب للأمور، قاوم مدة هجوم المسلمين بقيادة طارق بن زياد، ولكنّه أخفق في صدّ المسلمين، ففتحوا مقاطعته وكبدوه خسائر فادحة بالأرواح والممتلكات، فتوصّل أخيرًا إلى عقد معاهدة صلح بينه وبين المسلمين في شهر رجب من سنة أربع وتسعين الهجرية (4) (نيسان - أبريل - 713 م) ، وبموجب هذه المعاهدة، التي ذكر تفاصيلها المؤرخون العرب والمسلمون وغيرهم، حصل تدمير على شروط مناسبة جدًا للصلح، فقد اعتُرف به حاكمًا على سبعة مدن تقع ضمن منطقته، وهي: أُورْيُوْلَة، وبَلانَة (5) ( Villena) ، ولَقَنْت (6) Alicante )) ،

(1) مالقة: مدينة بالأندلس عامرة من أعمال (ريّة) ، سورها على ساحل البحر، بين الجزيرة الخضراء والمريّة، أنظر التفاصيل في معجم البلدان (7/ 397) .

(2) إلبيرة: كورة كبيرة بالأندلس واسم مدينة أيضًا، بينها وبين قرطبة تسعون ميلًا، أنظر التفاصيل في معجم البلدان (1/ 322) و (2/ 320) .

(3) أُوْرْيُوْلَة: مدينة قديمة من أعمال الأندلس من ناحية تدمير، بساتينها متصلة ببساتين مرسية، أنظر معجم البلدان (1/ 373) .

(4) أخبار مجموعة (12 - 13) .

(5) بلانة: إحدى مدن كورة تدمير بالأندلس، التي تتصل بأحواز كورة جَيَّان، وهي شرقي قرطبة، أنظر التفاصيل في معجم البلدان (2/ 371 - 372) .

(6) لقنت: حصنان من أعمال لاردة بالأندلس: لقنت الكبرى، ولقنت الصغرى، وكلّ واحدة تنظر إلى صاحبتها، أنظر معجم البلدان (7/ 336) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت