مولى (1) .
وادِّعاء أولاده وأحفاده، بأنه من بَكْر بن وائل، بعد أن استقرّوا في إفريقية والمغرب والأندلس وملكوا وتأثّلوا، وأصبح لهم أجداد يفاخرون بأمجادهم، وبخاصة موسى بن نصير فاتح شطر الأندلس وأوّل جدّ لهم لا تخفى مفاخره، في وقت كان فيه الفخر بالنسب سِمة من سمات العصر البارزة، عصر بني أميّة، قد يؤخذ مأخذ الدعاوة لهم بالنّسب المفضّل لا بمأخذ تقرير الواقع، كما أن ادِّعاء مَن كان عليهم لا معهم بأنهم موالي، كان نتيجة من نتائج تعالي أولاد موسى بن نصير بالنّسب المزوّر لا بالنسب السّليم، فهو ردّ فعل تلقائي لهذا التعالي الموهوم المفتعل، فلا يؤخذ به ولا يُصدّق أيضًا، لأن دوافعه عاطفية عن الحق والواقع.
إنه عربي (2) ، من لخْم، أبوه موسى بن نصير اللّخْمِي (3) ، فاتح شطر الأندلس المشهور، وكان واليًا على إفريقية والمغرب في أواخر سنة خمس وثمانين الهجرية (704 م) أو أوائل سنة ست وثمانين الهجرية (705 م) ، كما شغل عدّة مناصب إدارية وقيادية قبل ذلك، تدل على أنه كان قريبًا من بنى أميّة ومَن كان يعمل معهم في المناصب الإدارية والقيادية العليا.
ولم يكن جدّه نصير بعيدًا عن مراكز السلطة في الإدارة والقيادة أيضًا، وأصله من سبايا بلدة عّيْن التَّمْر (4) الذين سباهم خالد بن الوليد سنة اثنتي عشرة الهجرية (633 م) ، فقد وجد خالد أربعين غلامًا يتعلمون الإنجيل، عليهم باب مغلق، فكسر عنهم وقال: (وما أنتم؟!) فقالوا: (رُهُنٌ!) ، منهم نصير أبو موسى بن نصير، فقسّمهم خالد في أهل
(1) جل فتوح الإسلام - ملحق بجوامع السيرة لابن حزم الأندلسيّ (344) .
(2) البلاذري (248) والنجوم الزاهرة (1/ 235) .
(3) أنظر سيرته المفصلة في كتابنا: قادة فتح المغرب العربي (1/ 221 - 309) .
(4) عين التمر: بلدة قريبة من الأنبار (مدينة الفلّوجة حاليًا) غربيّ الكوفة، بقربها موضع يقال له: شفاثا، لا يزال معروفًا اليوم، أنظر التفاصيل في معجم البلدان (6/ 253) .