عرقلة مسيرته على الأقل. لذلك فإن إقدام موسى على تولية ابنه عبد الأعلى منصبا قياديًا مهمًا في جبهة حيوية، دليل على أن عبد الأعلى كان يتحلَّى بصفات قيادية أصيلة، منها: القدرة على إصدار القرار الصحيح السريع، والشجاعة الشخصية، والإقدام، والإرادة القوية الثابتة، وتحمل المسئولية كاملة، وعدم التهرب منها وإلقائها على عواتق الآخرين، ونفسيّة لا تتبدل في حالتي النصر والهزيمة واليسر والعسر، وسبق النظر وإعداد الخطط المناسبة لما يتوقع حدوثه سلفًا، ومعرفة نفسيات من يعمل معه وقابلياتهم، فيستخدم الرجل المناسب للواجب المناسب، يثق برجاله ويثقون به، ويحبهم ويحبونه، ذو شخصية قوية نافذة، وقابلية بدنية متميزة لأنه في عز شبابه، وله ماض ناصع مجيد، يكفي أنه ابن موسى بن نصير، وله هو في الفتوح نشاط يذكر.
وكان يطبق مبادئ الحرب، فيعرف كيف يختار مقصده وكيف يعمل على إدامته، وكان قائدًا تعرّضيًا لم يتخذ أسلوب الدفاع في حربه، وكان يطبق مبدأ: المباغتة أهم مبادى الحرب على الإطلاق، قد طبق على صاحب مالقة مبدأ المباغتة، فأخذه أخذًا وهو في إحدى بساتينه، ثم فتح مدينته عنوة.
وكان يطبق مبدأ: حشد القوة، فكان يستغل قواته المتيسرة استغلالًا كاملًا في المكان والزمان الجازمين. ولكنه كان يطبق مبدأ: الاقتصاد في المجهود، فلا يغرِّر برجاله، ولا يعرِّضهم للمهالك، ولا يفرِّط بأرواحهم دون مسوِّغ.
وكان يطبق مبدأ: الأمن، فلم يستطع عدوّه أن يباغت قوّاته في يوم من الأيام، وقد استطاع أن يباغت عدوّهُ كما ذكرنا. وكانت خططه مرنةً يمكن تعديلها أو تحويرها، كما كان مرنًا في قابليته على الحركة والتنقل.
وكان يطبق مبدأ: التعاون، فتعاونت قواته لتحقيق أهدافه في الفتح، وتعاون مع أخيه عبد العزيز في الفتح، وتعاون مع قيادته العامة تعاونًا وثيقًا في تحقيق خططها المرسومة له.
وكان يطبق مبدأ: إدامة المعنويات، بالعقيدة الراسخة أولًا، وبالقيادة المقتدرة ثانيًا، وبالانتصارات المؤزّرة ثالثًا وأخيرًا.