فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 894

نصير إلى دمشق، استخلف على الأندلس ابنه عبد العزيز، فلما عبر البحر إلى سبتة استخلف عليها وعلى طنجة وما والاهما ابنه عبد الملك، واستخلف على إفريقية وأعمالها ابنه الكبير عبد الله (1) ، وكان ذلك سنة خمس وتسعين الهجرية (2) (714 م) .

وكان موسى قد استخلف ابنه عبد الله على إفريقية سنة ثلاث وتسعين الهجرية (712 م) حين عبر موسى إلى الأندلس فاتحًا، (3) فكان عبد الله على إفريقية والمغرب من سنة ثلاث وتسعين الهجرية (711 م) في الواقع.

ولم يكن استدعاء موسى من الأندلس إلى دمشق طبيعيًا، ولكن بعد وصوله إلى دمشق، تسامع الناس باضطهاده، فأصبح مصير موسى ومصير أولاده في مهب الريح، حيث أصبح موسى من المغضوب عليهم من الخلافة، وأصبح أولاده تبعًا له كذلك، وأصبح موسى وآل بيته وبخاصة أولاده الذين يتولون مناصب إدارية وقيادية رجالًا بلا غد.

ولم يطل انتظار عبد الله، فقد عزله سليمان بن عبد الملك بن مروان عن إفريقية والمغرب، وولّى مكانه محمد بن يزيد موْلى قُريش. فقد قال سليمان بن عبد الملك لرجاء بن حَيْوَة (4) :"أريد رجلًا له فضلٌ في نفسه، أوليه"

(1) ابن الأثير (4/ 516) والبيان المغرب (1/ 43 - 44) ونفح الطيب (1/ 286) وتاريخ خليفة بن خيّاط (1/ 311) .

(2) البيان المغرب (1/ 43) ونفح الطيب (1/ 234 و 277) .

(3) البيان المغرب (1/ 43) ونفح الطيب (1/ 233) .

(4) رجاء بن حيوة الكندي الشّامي الفلسطيني، ويقال: الأردنيّ: التّابعي الإمام، روى عن كثير من الصحابة وعن خلائق من التّابعين، وروى عنه جماعة من التابعين، وقال عنه بعض مَنْ رآه:"ما رأيت شاميًّا أفقه من رجاء بن حيوة"، وكان ثقة عالمًا فاضلًا كثير العلم، وقال مَسْلَمة بن عبد الملك:"في كندة ثلاثة رجال، إنّ الله لينزل الغيث بهم، وينصر بهم على الأعداء، أوّلهم رجاء بن حيوة"، ومناقبه كثيرة مشهورة. قال البخاري:"قيل لرجاء، مالك لا تأتي السلطان؟ وكان يقعد عنهم، فقال: يكفيني الذي تركتهم له، يعني ربّ العالمين سبحانه وتعالى"، وكان قاضيًا، وأجمعوا على جلالته وعظم فضله في نفسه وعلمه، وتوفي سنة اثنتي عشرة ومائة الهجرية رحمه الله، أنظر: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت