حازمًا، ولا نعلم أنه قصّر بواجبه واليًا.
ولكن نشاطه بعد استدعاء أبيه موسى من الأندلس إلى دمشق، ومحاسبة الخليفة سليمان له حسابًا عسيرًا، وبعد أن أصبح أبوه من المغضوب عليهم من الخليفة ومَن حوله، أصبح نشاطه محدودًا، وكان أقل من نشاطه قبل استدعاء أبيه، لأنه كان يعاني من القلق على مصير أبيه ومصيره ومصير آل موسى بن نصير، وكانت نفسيته مجهدة من جراء هذا القلق، كما أن تعاون الناس معه والتفافهم حوله، أصبح أقل من السابق، لأنهم كانوا يتوقعون تنحيته عن الولاية بين يوم وآخر، والناس دائمًا مع (الواقف) الذي تكون الأيام له لا عليه.
والمعلومات عنه في المصادر المعتمدة إنسانًا، شحيحة جدًا، فلا نعلم متى ولد، وما هي سماته إنسانًا، ولا عَدَد أولاده، ولا تفاصيل إنجازاته إداريًا، فهناك نوع من التعتيم على تفاصيل حياة أبناء موسى بن نصير، ونوع من الغيوم الداكنة التي تحجب تفاصيل حياتهم، ولعلّ غضب الخلافة على موسى بن نصير، كان له أثر في قلّة المعلومات عن أبنائه، وله تأثير في المؤرخين الذين لم يذكروهم إلاّ نادرًا.
والذي نعرفه عن عبد الله، أنه كان أكبر إخوته، وقد عرفنا من إخوته: عبد العزيز الذي استخلفه موسى على الأندلس، وعبد الملك الذي استخلفه على سبتة وطنجة وما والاهما (1) ، وعبد الأعلى الذي فتح بعض مدن شرقي الأندلس وجنوبي شرقيها (2) ، ومروان الذي رافق أباه إلى دمشق (3) .
وكان موسى بن نصير من التابعين (4) ، فابنه عبد الله من تابعي التابعين، رضوان الله عليهم أجمعين.
(1) ابن الأثير (4/ 566) .
(2) أنظر سيرته المفصلة في كتابنا: قادة فتح الأندلس والبحار.
(3) البيان المغرب (1/ 44) .
(4) تاريخ العلماء والرواة بالأندلس (2/ 144) وجذوة المقتبس (317) وبغية الملتمس (442) ووفيات الأعيان (4/ 202) والبداية والنهاية (9/ 171) .