سمح للمسلمين بالاحتفاظ بأراضيهم، وكان لهم حق البيع والشراء في العقارات. فلما تطورت الحوادث، وغلبت النزعة الرجعية على المتغلبين النصارى في أواخر القرن الثالث عشر، صدر قانون يحرم على المسلمين شراء الأراضي من النصارى، ولكن ترك هذا القانون فيما بعد. وكان يسمع للمدجنين أيضًا بحمل السلاح، ويلزمون بتأدية الخدمة العسكرية، ويعتبر الإعفاء منها امتيازًا خاصًا. ثم أعفِي المدجنون بعد ذلك من الخدمة العسكرية نظير جزية سنوية يؤدونها، وكان انضمامهم إلى الجيوش النصرانية يقع في حدود نسبتهم العددية. ولما توالى استيلاء الإسبان على القواعد والثغور الأندلسية، كان يُخصَّص للمدجنين في كل مدينة مفتوحة حيّ خاص لإقامتهم، يفصل بينه وبين أحياء النصارى سور ضخم (1) .
وتوجد وثائق عربية في كتدرائية سرقسطة تلقي ضوءًا على تاريخ المدجنين وأحوالهم في مملكة أراغون منذ القرن العاشر الميلادي إلى القرن الخامس عشر، وهي عبارة عن طائفة من عقود البيع والشراء والوديعة وغيرها التي عقدت بين أفراد من المدجنين وبين المدجنين والنصارى. ويستفاد من تلاوتها أن المدجنين في مملكة أراغون كانوا حتى سنة 1492 م، إلى هذا العصر المتأخر، حتى بعد سقوط غرناطة في يد الإسبان، يحتفظون بدينهم الإسلامي، وأنه كانت ما تزال ثمة بعض مساجد قائمة في بعض أنحاء ولاية سرقسطة (2) .
وكانت مسألة التدجين هذه، وبقاء المسلمين في البلاد التي يستولي عليها النصارى، تثير كثيرًا من المسائل الفقهية، وكان بعض الفقهاء يرمي أولئك المدجنين بالمروق عن الإسلام لبقائهم تحت حكم النصارى. على أن هذه الاعتبارات الدينية لم تحل دون بقاء طوائف كبيرة من المسلمين في الأراضي التي يقتطعها النصارى تباعًا من الوطن الأندلسي، وكانت الاعتبارات
(2) انظر نماذج من هذه الوثائق في: نهاية الأندلس (49 - 52) .