فهرس الكتاب

الصفحة 588 من 894

يد صاحبها يحيى ذي النون، وذلك في صفر من سنة (478 هـ - أيار - مايو - 1085 م) ، وكانت طليطلة أول قاعدة إسلامية عظيمة تسقط في يد إسبانيا النصرانية. ويعتبر بعض الباحثين سقوطها ختام التفوق السياسي للمسلمين في الأندلس، وبدء مرحلة التفوق السياسي لإسبانيا النصرانية. وعلى كل حال فقد كان سقوط طليطلة نذيرًا خطيرًا للمسلمين في الأندلس، يذكرهم بقوة العدو المتربص بهم، ويحذرهم عاقبة التنابذ والتفرّق، فاجتمعت كلمة أمراء الطوائف يومئذ على الاستعانة بإخوانهم فيما وراء البحر في عدوة المغرب، وكان المرابطون يومئذ قد بسطوا سلطانهم على سائر بلاد المغرب، وبدت دولتهم قوية شامخة، فاستجاب ملكهم يوسف بن تاشفين إلى صريخ الأندلس، وكانت هزيمة إسبانيا النصرانية على يد قوات المغرب والأندلس في معركة الزلاقة (479 هـ - 1086 م) فاتحة حياة جديدة للأمة الأندلسية. ولما اضمحل سلطان المرابطين في الأندلس بعد ذلك بنحو ستين عامًا، خلفهم الموحِّدون في ملك المغرب والأندلس، وأحرز الإسلام على النصرانية نصرًا حاسمًا في معركة الأرك الشهيرة، التي انتصرت فيها جيوش يعقوب المنصور ملك الموحِّدين على جيوش الفونسو ملك قشتالة (591 هـ - 1195 م) ، فانكمشت إسبانيا النصرانية إلى مدى حين، ولكنها عادت فاجتمعت كلمتها تحت لواء الفونسو ملك قشتالة، وسارت الجيوش النصرانية المتحدة إلى لقاء المسلمين بقيادة ملك الموحدين محمد الناصر ولد يعقوب المنصور، فأصيب المسلمون في موقعة العقاب بهزيمة فادحة (609 هـ - 1212 م) وأخذ سلطان الموحدين في الأندلس يتداعى من ذلك الحين، وبدأ مصير الأندلس يهتزّ في يد القدر، ولم تمض مدة وجيزة أخرى، حتى بدأت قواعد المسلمين في الأندلس تسقط تباعًا في يد النصارى: قرطبة (633 هـ) ، بلنسية (636 هـ) ، شاطبة ودانية (638 هـ) ، مرسية (641 هـ) ، إشبيلية (644 هـ) ، وهكذا سقطت عدة من قواعد الأندلس التالدة، ومنها عاصمة الخلافة القديمة في يد إسبانيا النصرانية في مدة عشرة أعوام فقط، ولقيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت