فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 894

وأشخاصنا، وهكذا قضى الله، فكن في ظفرك رحيمًا عادلًا". وتناول فرديناند المفتاحين قائلًا:"لا تشك في وعودنا، ولا تعوزنك الثقة خلال المحنة، وسوف تعوّض لك صداقتنا ما سلبه القدر منك" (1) . بيد أن مؤرخًا قشتاليًا عاش قريبًا من ذلك العصر، يقدم إلينا رواية أخرى ربما كانت أقرب إلى الصحة والمعقول، وهي أن مفاتيح الحمراء قدَّمها القائد ابن كماشة مأمور التسليم إلى الملك فرديناند حينما وصل إلى الباب الرئيس، وأن فرديناند ناولها إلى قائده كونت دي مندوسا (كونت دي تندليا) الذي عيّنه حاكمًا عسكريًا لغرناطة (2) . وسار أبو عبد الله بعد ذلك صحبة فرديناند، إلى حيث كانت الملك إيزابيلا في ضاحية أرمليا، فقدم إليها تحياته وطاعته، ثم ارتد إلى طريق البشرات، ليلتحق بأسرته وخاصته. وأشرف أثناء مسيره في شعب تلّ البذول (بادول) على منظر غرناطة، فوقف يسرح نظره لآخر مرة في هاتيك الربوع العزيزة التي ترعرع فيها وشهدت عزّه وسلطانه، فانهمر في الحال دمعه، وأجهش بالبكاء، فصاحت به أمه عائشة:"أجل! فلتبك كالنساء، ملكًا لم تستطع أن تدافع عنه كالرجال"، وتعرف الرواية الإسبانية تلك الأكمة التي كانت مسرحًا لذلك المنظر المحزن باسم شعري مؤثِّر هو:"زفرة العربي الأخيرة"، وما تزال قائمة معروفة حتى اليوم، يعينها سكان تلك المنطقة للسائح المتجوّل."

والباب الذي خرج منه أبو عبد الله لآخر مرة، وهو باب الطباق السبع، قد سُدّ بعد خروجه منه برجاء منه إلى ملك قشتالة، وبني مكانه حتى لا يجوزه من بعده إنسان (3) . وما زالت الرواية تعيّن لنا مكان هذا الباب بين الأطلال

(1) تردّد معظم التواريخ القشتالية اللاّحقة وصف هذا المنظر وذكر قصة أبي عبد الله أنظر: L. Alcantra; ibid; V. 111. P. 73

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت