والإرغام، في تنصير بعض أعيان المسلمين.
وكان قد اعتنق النصرانية قبل سقوط غرناطة وبعدها، جماعة من الأمراء والوزراء، وفي مقدمتهم الأميران سعد ونصر، ولدا السلطان أبي الحسن، من زوجه النصرانية أليزابيث دى سوليس المعروفة باسم ثريا، فقد تنصّرا ومنحا ضياعًا في أرجبة، وتسمى أحدهما باسم: الدوق فرديناند دى جرانادا أي صاحب غرناطة، وخدم قائدًا في الجيش القشتالي، واشتهر في غيرته بخدمة العرش، وتسمَّى الثاني باسم: دون خوان دى جرانادا (1) . وتنصّر سيدي يحيى النيار قائد ألمرية وابن عم مولاي الزغل، عقب تسليمه لألمرية، وتسمَّى باسم: الدون بيدرو دى جرانادا فنيجاس، وتزوج من دونيا خوانادى مندوثا وصيفة الملكة. وتنصر الوزير أبو القاسم بن رضوان بنيغش ومعظم أفراد أسرته، وعادت أسرته تحمل لقبها القشتالي القديم: ( Los Venegas) واشتهرت في تاريخ إسبانيا الحديث، وأنجبت كثيرًا من القادة والأحبار. وتنصَّر آل الثغري الذين اشتهروا في الدفاع عن مالقة وغرناطة قسرًا، وسُمِّي عميدهم باسم: جونثالفو فرنانديث ثجري. وتنصر الوزير يوسف كُماشة، وانتظم في سلك الرهبان، وهكذا اجتاحت موجة التنصير كثيرًا من الأكابر والعامة معًا.
وتمركزت حركة التنصير في غرناطة بالأخص في حي البيازين، حيث حُوِّل مسجده في الحال كنيسة سميت باسم، سان سلفادور (2) . واحتجّ بعض أكابر المسلمين على هذه الأعمال، ولكن ذهب احتجاجهم وتمسكهم بالعهود المقطوعة سدى. وثار أهل البيازين، وتحصّنوا بحيّهم، وندّدوا بخرق العهود، فبذل الكاردينال خمنيس وحاكم المدينة، جهودًا فادحة لإقناعهم بالهدوء والسكينة، وبذلوا لهم من التأكيدات والضمانات الكلامية
(2) ما تزال كنيسة سان سلفادور ( San Salvador) تقوم حتى اليوم على موقع مسجد البيازين القديم، ولا تزال توجد في مؤخرتها بعض عقود المسجد القديمة.