فهرس الكتاب

الصفحة 769 من 894

عليهم المسلمون ثانيًا وانتصفوا عليهم بعض شيء، واستمر الحرب ثائرًا بينهم، والأمر لله تعالى في ذلك" (1) ."

أما المسلمون الذين بقوا في مملكة البرتغال، فقد كان مصيرهم فيما يبدو أفضل من مصير إخوانهم مسلمي الأندلس، فقد قضى العرش البرتغالي بإخراجهم من أراضي المملكة في سنة (1496 م) ، والسماح لهم بالعبور إلى المغرب أو إلى حيث شاءوا، ونظرًا لما لقوه من صعاب في اختراق الأراضي الإسبانية، فقد أصدر الملكان الكاثوليكيان، تحقيقًا لرغبة ملك البرتغال مرسومًا في (نيسان - أبريل سنة 1497 م) يصرح فيه للمسلمين البرتغاليين ونسائهم وأولادهم وخدمهم، أن يخترقوا أراضي قشتالة، وأن يذهبوا بأموالهم وأمتعتهم إلى البلاد الأخرى، وأن يبقوا في أرض قشتالة الوقت الذي يرغبون، ثم يغادرونها بأموالهم متى شاءوا، وفقط لا يسمح لهم بحمل الذهب والفضة إلى الخارج، ويؤمنون في أنفسهم وأموالهم ضد كل اعتداء، ولا يؤخذ منهم شيء بلا حق (2) .

تلك هي المأساة التي استحالت فيها بقية الأمة الأندلسية بالتنصير المفروض إلى طائفة جديدة عرفت من ذلك التاريخ بالموريسكيين ( Moriscos) أو المسلمين الأصاغر، أو العرب المتنصرين (3) . وقد فرض التنصير على المسلمين فرضًا، ولم تحجم السلطات الكنسية والمدنية، عن اتخاذ أشدّ وسائل العنف. ولم يستكن المسلمون إلى هذا العنف دون تذمّر ودون مقاومة، وسرت إليهم أعراض الثورة ولاسيما في المناطق الجبلية، حيث كان ما يزال ثمة قبس من الحماسة الدينية. وكانت السياسة الإسبانية تلتمس الوسيلة للتخلص نهائيًا من العهود المقطوعة، فألفت من

(1) ابن إياس (2/ 392) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت