جميع علائقه بالعالم حتى تنتهي محاكمته، وتستغرق المحاكمة عادة من عام إلى ثلاثة، لا يعرف السجين أو أسرته خلالها شيئًا عن مصيره، وتدفع نفقات سجنه من ثمن أملاكه المصفاة، وكثيرًا ما تستغرقه المحاكمة" (1) . ولا يُخطر المتّهم بالتهم المنسوبة إليه، ولكنه يمنح عقب القبض عليه ثلاث جلسات في ثلاثة أيام متوالية، تعرف بجلسات الرأي أو الإنذار، وفيها يطلب إليه أن يقرِّر الحقيقة، ويُوعد بالرأفة إذا قرر وفق ما ينسب إليه، وينذر بالشدّة والنكال إذا كذب أو أنكر، لأن (الديوان المقدس) لا يقبض على أحد دون قيام الأدلة الكافية على إدانته، وهي طريقة غادرة محيّرة. فإذا اعترف المتّهم بما ينسب إليه ولو كان بريئًا، اختصرت الإجراءات، وقُضي عليه بعقوبة أخف، ولكنه إذا اعترف بأنه كافر مطبق، فإنه لا ينجو من عقوبة الموت، مهما كانت الوعود التي بذلت له بالرأفة والعفو. فإذا أبى المتّهم الاعتراف بعد الجلسات الثلاث، وضع له النائب قرار الاتهام طبقًا لما ورد في التحقيق من الوقائع، وذلك مهما كانت الأدلة المقدّمة من الركاكة والضعف بمكان. بيد أن أفظع ما يحتويه القرار، هو إحالة المتهم على التعذيب، وغالبًا ما يطلب النائب هذه الإحالة، وذلك بالرغم من اعتراف المتهم بما يُنسَب إليه، لأنه يفترض دائمًا أنه أخفى أو كذب في اعترافه. وتصدر المحكمة قرار التعذيب مجتمعة بهيئة غرفة مشورة. وكان قرار التعذيب في العصور الأولى يصدر عقب الاشتباه والقبض فورًا. وقد استعمل التعذيب في محاكم التحقيق للحصول على الاعتراف، منذ القرن الثالث عشر، وكان التعذيب في قشتالة إجراء يسوّغه القضاء العادي، وكان يعتبر وسيلة مشروعة لنيل الاعتراف، فلم يكن غريبًا أن يدمجه ديوان التحقيق في دستوره، وقد نوّه كثير من المؤرخين بروعة الإجراءات والوسائل التي كانت تلجأ إليها محاكم التحقيق في توقيع العذاب. ويعلق عليه دون لورنتي بقوله:"لست أقف لأصف ضروب التعذيب التي كان