فهرس الكتاب

الصفحة 864 من 894

العرش إلى منح كثير منهم نفقات سنوية من خاصة أمواله، هذا فضلًا عما أصاب طوائف السكان الأخرى، التي كانت تتصل بالموريسكيين في المعاملات والتبادل من العسر والضيق.

وكما انحط دخل الكنائس والأديار، فكذلك خسر ديوان التحقيق شطرًا كبيرًا من دخله، مما كان يصيبه من مصادرة أموال الموريسكيين والحكم عليهم بالغرامات الفادحة، واضطرت الحكومة أن تعول كثيرًا من محاكم التحقيق التي أوشكت على الإفلاس، من جراء اختفاء الجماعة التي كانت تزدهر بمطاردتها واستصفاء أموالها. وقد بيعت أموال الموريسكيين وأراضيهم بمبالغ كبيرة، ولكن العرش استولى عليها، ووزّع معظمها على أصفيائه من الوزراء والنبلاء والأحبار، ولم ينل ديوان التحقيق سوى الجزء اليسير منها.

ويقدمون مثلًا لما أصاب إسبانيا من الخراب نتيجة (للنفي) هو مثل مدينة: ثيوداد ريال"المدينة الملكية" (1) عاصمة لامنشا، فقد أسس هذه المدينة الفونسو العالم في القرن الثالث عشر، ومنح سكانها شروطًا حرّة مغرية، شجعت كثيرًا من يهود ومسلمين على النزوح إليها. وفي سنة 1290 م، كان دافعوا الضرائب فيها من يهود (8828) ، فلما أخرج يهود منها في سنة (1492 م) ، حلّ محلّهم الموريسكيون في غرناطة، ولما أُخرج منها هؤلاء مع المدجنين القدماء، خربت المدينة وعفا رخاؤها، وانحطت زراعتها، وخربت صناعة النسيج التي أنشأها الموريسكيون فيها، وهبط عدد سكانها في سنة (1621 م) إلى (5060) نسمة وإلى نحو ألف أسرة فقط، في حين أنها كانت تضم من السكان قبل (النفي) اثنتي عشرة ألف أسرة (2) .

وكان مما ترتب على نفي الموريسكيين أيضًا، ذيوع العملة الفضية الزائفة، وقد تركوا منها وراءهم مقادير عظيمة، وكانت لهم بصنعها براعة خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت