ـ [معلم الفضيلة] ــــــــ [10 - 11 - 2010, 06:22 م] ـ
الشمسُ ساطعة ٌ
إنَّهُ يوم حار
خصوصًا على من أضاَعَ الظِلالَ ..
بدتِ الأرضُ وكأنها تدورُ , والساعاتُُ تمْضِي
لكنَّ الشمسَ هي الشمسُ
والغليلَ هو الغليلُ
أبتِ الشمسُ أنْ تغيبَ , وأبتِ الأجواءُ أنْ تطيبَ
ما الخَبَرُ؟
وهلْ منْ مَلاذٍ قريبٍ؟
بدَأ الظمأ يأخذ مني مأخذًا عظيمًا
وكِدْتُ ألفِظُ أنفاسِيَ منْ شِدّةِ التعبِ
حِيْنها لمْ يخْطُر ببالِي إلاَّ أنْ أعيد دَوْرَةَ الأرضِ إلى الوراءِ , حَيْثُ هَذا اليوْم فِي زَمنٍ مَضَى
ولاَ أَعلمُ أمرًا أجْبَرني علَى ذَلِكَ غَيرَ أَننِّي أَلتمسُ غرْفَة َمَاء تُطْفِئُ ظَمَئِي أو فَيء شجرة يُذْهِبُ تَعَبِي
أَمْسَكتُ بِمَطِيَّةِ الزمن وقدتُ مَسِيرتَها إلى الخلف ِ
ظللتُ أَمشي ولا ظِلٌّ يُداعِب الأنظارَ
بل ِالعكس تمامًا., بدت الأرضُ تَقفَّر أكْثَرَ وأكْثَر
وبَدَأتْ نَفْسِي تَضِيقُ خطوةً إثرَ خطوة
حَتَّى وصلتُ إلى مَحطّتي المَرجوّة
وقفتُ وكلِّي أملٌ بأنْ أجدَ شَخصًا يَؤويني ويُذهبُ الظَمأَ عنِّي
فَقَدْ كُنْتُ مُرهقًا للغايَة ..
مَرَّ بِجانبِي شخص بطولي تقريبًا مرتديًا قميصًا أَحْمَرَ اللون ِ
وواضعًا سَماعةَ المسجل ِفي أذنيهِ:
يا أَخِي
-ماذا تُريدُ؟
منْ أرَى!
-ما الذي تُريدهُ منِّي؟
أنتَ .. مَنْ أنت؟ -
وما شَأْنُكَ؟ ماذا تُريد
أَرْجوكَ سَاعِدنِي أنا فِي شِدّة ِالتعَبِ.
-ليس لديّ ما أقدِّمُهُ لكَ.
أرجوكَ في هذهِ الأيام الأُجور مُضاعَفَة , أعْطِنِي مِمَا أعطاكَ الله
-قلت لكَ ليسَ لديَّ ما أساعِدكَ بِهِ
دَفَعَني وذَهَب ...
سَقطتُ مذهولًا!
يا إلهِي ماذاَ يَحدث؟! هذا الشَخصُ إنهُ"أنا".. نعم أنا
ومَوقِفِي هوَ ذَاتُهُ موقفُ الرَجُل المِسكين الذي دَفَعتهُ قبلَ ثلاث سنوات!
كَانَ ذَلِك فِي الثَّانِي مِنْ ذِي الحجَّة
عِندما كنتُ عائدًا من المقهى بعدَ ليلةٍ عامرةٍ بالغناء ِوالسَّمر.
ما الذي أتىَ بِي إلى هناَ؟!
لستُ بِحالةٍ تَسمحُ لي بالتطرّق لهذا الموقف
أطرقتُ رأسي بين ذُلّ وحَياء ٍ
ومضيتُ هائمًا في طريقِي وكلِّي أسىً مما فعلتهُ
لكنْ سرعان ما نسيتُ الأمر
فالضياعُ والتعبُ والعطشُ أخذ مني مأخذهُ
ظللتُ أمشِي وأمشِي حتى سقطتُ في ذلكَ الشارعِ مغشيًّا عليّ ..
فلمْ أعدْ أسْتطيعُ المُضيَّ خطوة ًواحدة ً ..
فتحتُ عينيّ ..
فإذا بي ممدَّد على سرير ..
يبدو أن أحدهُمْ قدْ حَنَّ عليَّ وأتَى بِي إلى هنَا بعدَ أن فقدتُ الوعي ..
لكن المكانَ ليسَ بغريب ٍعليَّ ..
أين أنا؟!
يبدو الوقتُ متأخرًا جدًا
... أرى رجلًا هناك
جالسًا على الأريكةِ ..
لم أتعرّف ملامحهُ فقد كان يستقبلُ التِّلفازَ , ويُمسك بِجهازِ ( remote control) .
أَيْنَ أنَا؟ ومَنْ أتَى بِي إلى هنَا , ومَنْ هذَا؟!
أسئلةٌ كثيرة أغرقتني في حيرةٍ كبيرة ..
فجأة إذ بيدٍ تُمسكُ بيدي:
-هل استيقظتَ؟!
اِلتفتُّ بفزعٍ ...
فإذا به شيخٌ كبير قد تكلّلت نظراتهُ بالحنانِ
وامتزجت نبراتهُ بالوقارِ .. بادرتهُ:
من أنت؟!
-لا تخفْ يا بُني , أنا دليلكَ هنا في الزمنِ الماضِي.
-أأنت الذي أنقذتني يا عمّ؟
-نعم , علمتُ أنّ الشمسَ قد أحرقتكَ
فأتيتُ بكَ إلى حيث كانت نهايتكَ علّك تجدُ ما تبحثُ عنهُ من رِواءٍ هنا.
-وكيف ذلكَ؟!
-ألا تعرفُ هذا المكانَ؟! وهذا الشخصُ الجالسُ هناكَ ألمْ ترهُ من قبلُ؟!
-أشعرُ أننَّي أعرفهُ جيدًا لكنني لم أتعرف ملامحهُ فهو يُدير إليّ ظهره ..
أتعرفهُ أنتَ يا عمّاه؟!
-نعم أعرفهُ وأنتَ بهِ أعرف! , إنه أنت!
-أنا
-نعم إنَّهُ أَنتَ , و تَستطيع بِسهولةٍ توقّع ما سيحدثُ الآن!
-كيف ذلك؟!
-ستعلمُ الإجابةَ بنفسكَ ...
تَركَني وذَهَب.
اِرتسمتْ علاماتُ استفهامٍ وتعجبٍ كثيرةٍ على وجْهي
ماذا يعني؟!!
كيف أستطيعُ تصوُّرَ ما سيحدثُ الآنَ؟!
مع أنَّ هذه ِالأسئلةَ كانت محيّرة بالنسبةِ لي
إلا أنني أظنُّ أن هذا الفيلمَ مألوف لديّ وكأنهُ الذي أهداني إياهُ صديقي في شهرِ ذِي الحِجّة الماضِي
فجأةً فُتحَ البابُ!
(يُتْبَعُ)